الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٥ - (الموضع الرابع)- في أبوال الدواب الثلاث
و (ثانيا)- انه من القواعد المقررة عندهم انهم لا يجمعون بين الأخبار مع تعارضها إلا مع التكافؤ في الصحة و إلا فتراهم يطرحون المرجوح و يرمون بالخبر الضعيف في مقابلة الصحيح، فكيف خرجوا عن هذه القاعدة في هذا المقام؟ و لهذا ان السيد السند في المدارك بعد نقل روايتي القول المشهور المذكورتين ثم نقل الروايات الثلاث التي صدرنا بها الأخبار المتقدمة نقل عن الأصحاب حمل هذه الروايات على الاستحباب و اعترضهم بان ذلك مشكل لانتفاء ما يصلح للمعارضة، و كأنه لذلك تفطن جده (قدس سره) حيث انه لم يستدل بهذين الخبرين و انما استدل بالأدلة الآتية دون هذين الخبرين و (ثالثا)- ان قوله في التهذيب- بعد دعواه حمل أخبار النجاسة على ضرب من الكراهة: «و الذي يدل على ذلك. إلخ»- مردود بان ما أورده من ان ما يؤكل لحمه لا بأس ببوله عام و هذه الأخبار خاصة و طريق الجمع المعروف في أمثال هذا المقام حمل العام على الخاص لا ما ذكره.
و (رابعا)- انه من القواعد المقررة في اخبار أهل البيت (عليهم السلام) في مقام تعارض الأخبار الأخذ بالأعدل و الأوثق و كذا الأخذ بالأشهر يعني في الرواية لا في الفتوى كما نبه عليه جملة من المحققين، و لا ريب انه بمقتضى هاتين القاعدتين يجب ترجيح أخبار النجاسة كما لا يخفى على الخبير المنصف.
و اما ما ذكره الشيخ (قدس سره)- من حمل أخبار النجاسة على التقية لموافقتها لقول بعض العامة- ففيه ان الحمل على التقية فرع المرجوحية و للخصم ان يحمل خبرية على التقية أيضا بل هو الظاهر لمرجوحيتهما الموجبة لطرحهما فيحملان على التقية لقول جملة من العامة بالطهارة تفاديا من طرحهما.
و لا يخفى على المنصف الخبير انه من البعيد بل الأبعد ارتكاب التأويل في هذه الاخبار في مقابلة ذينك الخبرين الضعيفين مع ما عرفت من كثرتها و تعددها و ورودها في مقامات متعددة و أحكام متفرقة مع صحة أسانيد كثير منها و قوة الباقي و صراحتها