الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٨٣ - (الثاني) هل يفرق في طهارة الصوف و نحوه من الميتة بين الجز و القلع؟
قال المحقق الخوانساري في شرح الدروس: «ثم ان حكم الأصحاب بالغسل في صورة القلع فبناء على عموم نجاسة الملاقي للنجس بالرطوبة و الميتة نجسة و أصول هذه الأشياء ملاقية لها بالرطوبة فيجب غسلها، و يدل عليه أيضا حسنة حريز المذكورة مع معاضدة الاحتياط. و لا يذهب عليك ان الأحوط عدم الاكتفاء بغسل موضع الاتصال بل غسل جميعها بل على تقدير الجز أيضا لأن الرواية المذكورة المتضمنة للأمر بالغسل مطلقة لا تقييد فيها بموضع الاتصال و حالة القلع» انتهى.
و لا يخلو من غرابة أما (أولا)- فلتصريح الأخبار المذكورة بطهارة هذه الأشياء و انها ذكية، مضافا الى اتفاق الأصحاب و أصالة الطهارة و عدم صدق الميتة عليها كما تقدم في كلامه الذي قدمنا ذكره في سابق هذا الموضع. و (اما ثانيا)- فان غسل موضع الملاقاة للميتة وجهه ظاهر و اما ما عدا موضع الملاقاة و كذا ما أخذ جزا فما وجه الاحتياط في غسله مع الوجوه المذكورة؟ و الرواية التي أشار إليها و ان كانت مطلقة لكنها معارضة فيما عدا موضع الملاقاة بالأدلة المذكورة الدالة على الطهارة فلا بد من تخصيصها بموضع الملاقاة كما ذكرناه جميعا بينها و بين تلك الأدلة، و لو قام مثل هذا الاحتياط في المقام لجرى في جميع الأشياء المحكوم بطهارتها، و بالجملة فإن ما ذكره (قدس سره) لا اعرف له وجها بالكلية.
هذا، و ظاهر حسنة حريز المشار إليها ان حكم القرن و الناب و الحافر و مثلها الظلف و الظفر حكم ما ذكر في الصوف و الشعر و الريش و الوبر من انها متى أخذت بالقلع من الميتة فإنه يغسل موضع الملاقاة منها بالتقريب المتقدم في الشعر و أشباهه و انها لو أخذت بالكسر أو البري بسكين و نحوها فإنه يكون كالجز بالنسبة إلى تلك الأشياء و خلاف الشيخ يجري هنا في القلع ايضا بالتقريب الذي قدمنا نقله عنه إلا اني لم أقف على من ذكر ذلك من الأصحاب و مقتضى ظاهر الحسنة المشار إليها و كذا تعليل الشيخ المتقدم هو ما ذكرناه.