الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٠٧ - علاج التعارض بين الأخبار
المذكورين و الثلاثة المتقدمين، أو حمل أخبار الطهارة على التقية و به يتم المطلوب.
فاما ما يدل على بطلان الحمل على الاستحباب فوجوه: (الأول)- انه و ان اشتهر ذلك بينهم في جميع أبواب الفقه إلا انه لا مستند له من سنة و لا كتاب، و قد استفاضت الاخبار عنهم (عليهم السلام) بوجوه الجمع بين الاخبار و الترجيح في مقام اختلاف الاخبار، و لو كان لهذا الحمل و الجمع بين الأخبار أصل في الشريعة لما أهملوه (عليهم السلام) سيما انهم (رضوان الله عليهم) قد اتخذوه قاعدة كلية في مقام اختلاف الاخبار في جميع أبواب الفقه و أحكامه.
(الثاني)- ان الحمل على الاستحباب مجاز باعترافهم و المجاز لا يصار اليه إلا بالقرينة الصارفة عن الحقيقة و اختلاف الاخبار ليس من قرائن المجاز. و اما قوله في الذخيرة: «ان حمل الأوامر و النواهي في أخبارنا على الاستحباب و الكراهة شائع ذائع كأنه الحقيقة» ففيه انه ان كان ذلك مع وجود القرينة الصارفة عن المعنى الحقيقي فلا بحث فيه و إلا فهو أول المسألة و محل المنع.
(الثالث)- ان الاستحباب حكم شرعي كالوجوب و التحريم فيتوقف الحكم به على دليل واضح و إلا كان قولا على الله تعالى من غير علم، و قد استفاضت الآيات القرآنية و السنة النبوية بالنهي عنه، و اختلاف الأخبار ليس من الأدلة التي توجب الحكم بالاستحباب.
(الرابع)- ان صحيحة علي بن مهزيار و رواية خيران الخادم قد دلتا على وقوع هذا الاختلاف بين أصحاب الأئمة (عليهم السلام) في وقتهم و انهم رجعوا في ذلك الى امام ذلك العصر و سألوه عن الأخذ بأي القولين فأمرهم بالعمل باخبار النجاسة و لو كانت الأخبار الواردة عنهم (عليهم السلام) بالنجاسة انما هي بمعنى استحباب الإزالة و ليس المراد منها النجاسة كما زعمه هؤلاء الأفاضل و انه طاهر و الصلاة فيه صحيحة و ان كان على كراهة، لما خفي على أصحاب الأئمة (عليهم السلام) يومئذ حتى انهم يسألون