الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٠٣ - (المسألة الثانية) حد العفو عن دم الجروح و القروح
و من الكتاب المذكور عن البزنطي عن العلاء عن محمد بن مسلم [١] قال: «قال ان صاحب القرحة التي لا يستطيع صاحبها ربطها و لا حبس دمها يصلي و لا يغسل ثوبه في اليوم أكثر من مرة».
و رواية سماعة [٢] قال: «سألته عن الرجل به القرح أو الجرح فلا يستطيع ان يربطه و لا يغسل دمه؟ قال يصلي و لا يغسل ثوبه إلا كل يوم مرة فإنه لا يستطيع ان يغسل ثوبه كل ساعة».
هذا ما وقفت عليه من روايات المسألة و هي ظاهرة الدلالة على امتداد العفو الى البرء و به صرح في موثقة سماعة و رواية أبي بصير و يقرب منه قوله (عليه السلام) في
صحيحة محمد بن مسلم: «يصلي و ان كانت الدماء تسيل».
و نحوها رواية عبد الله بن عجلان، فان الظاهر من هذه العبارة ان المفهوم اولى بالحكم من المنطوق فيكون حالة عدم السيلان اولى بالعفو، و ربما يسبق الى الفهم من قوله في الصحيحة المشار إليها: «فلا تزال تدمي» ان الحكم مفروض في استمرار الجريان و العفو معلق عليه، و هو باطل (أما أولا) فإن هذا الكلام انما وقع في كلام السائل و مقتضى جوابه انما هو ما ذكرناه و العبرة لا بكلام السائل. و (اما ثانيا) فان الظاهر انه ليس معنى «لا تزال تدمي» أن جريانها متصل لا ينقطع بل معناه تكرر الخروج و ان كان دفعة بعد دفعة و حينا بعد حين، و من الظاهر ان ذلك هو مقتضى العرف من هذه العبارة فإنه إذا قيل فلان لا يزال يتكلم بكذا و كذا و لا يزال يتردد الى كذا و كذا و نحو ذلك فإنه يراد منه انه يفعله حينا بعد حين لا انه مستمر على فعله علي وجه لا انقطاع و لا انفصال فيه، و بذلك يظهر ان ما ذكره الأصحاب (رضوان الله عليهم)- من اعتبار المشقة و ابدال الثوب مع الإمكان و اعتبار التقييد بعدم الانقطاع مطلقا أو مقيدا كما تقدم- لا دليل عليه بل
[١] السرائر نوادر البزنطي الحديث ١٣.
[٢] المروية في الوسائل في الباب ٢٢ من أبواب النجاسات.