الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٨١ - المقام (الأول)- بالنسبة إلى المحصور
و لعله قد باع نفسه أو خدع فبيع قهرا، و امرأة تحتك و هي أختك أو رضيعتك، و الأشياء كلها على هذا حتى يستبين لك غير ذلك أو تقوم به البينة».
و رواية أبي الجارود المروية في المحاسن [١] قال: «سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الجبن فقلت له أخبرني من رأى انه يجعل فيه الميتة؟ فقال أمن أجل مكان واحد يجعل فيه الميتة حرم في جميع الأرضين؟ ما علمت أنه ميتة فلا تأكل و ما لم تعلم فاشتر و بع و كل، و الله اني لأعترض السوق فاشتري بها اللحم و السمن و الجبن و الله ما أظن كلهم يسمون هذه البربر و هذه السودان».
الى غير ذلك من الاخبار، و مورد الخبرين و ان كان الحل و الحرمة إلا ان المسألتين من باب واحد فبعين ما قيل هنا يقال في
«كل شيء طاهر حتى يعلم انه قذر».
بمعنى انا نحكم على كل شيء نراه في أيدي الناس و أسواقهم بالطهارة و ان كان نجسا في الواقع و نستصحب هذا الحكم الى ان يعلم الرافع له لا ان مورده المحصور كما في مسألة الإناءين و نحوها لمعلومية النجاسة الموجبة للخروج عن ذلك الأصل. و الله العالم.
و قال المحقق الشيخ حسن في المعالم: و إذا علمت الملاقاة على الوجه المؤثر و اشتبه محلها فان كان موضع الاشتباه غير محصور لم يظهر للنجاسة أثر و بقي كل واحد من الاجزاء التي وقع فيها الاشتباه على أصل الطهارة لا نعرف في ذلك خلافا، و ان كان محصورا فظاهر جماعة من الأصحاب انه لا خلاف حينئذ في وجوب اجتناب ما حصل فيه الاشتباه كما مر في اشتباه الإناء من الماء الطاهر بالنجس، و لم يذكروا على الحكم هنا حجة و قد بينا في مسألة الإناءين ان العمدة في الحكم بوجوب اجتنابهما على الإجماع المدعى هناك و ان ما عداه من الوجوه التي احتجوا بها ضعيفة مدخولة و لعل اعتمادهم في الحكم هنا ايضا على الإجماع لا على تلك الوجوه. انتهى.
أقول: اما ما ذكره بالنسبة إلى المحصور من انه ظاهر جماعة من الأصحاب المؤذن بعدم الاتفاق على ذلك فهو مردود بأنه لم يوجد المخالف في هذه المسألة بكل من طرفيها اعني
[١] المروية في الوسائل في الباب ٦١ من الأطعمة المباحة.