الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٠٤ - (المسألة الرابعة) حكم المجسمة و المجبرة
غناه و براءته من مشيئة القبائح و ارادتها و الرسل أخبروا بذلك فمن علق وجود القبائح من الكفر و المعاصي بمشيئة الله و إرادته فقد كذب التكذيب كله و هو تكذيب الله عز و جل و كتبه و رسله و نبذ أدلة العقل و السمع وراء ظهره.
قال في الذخيرة بعد الكلام في المقام و نقل الخلاف و ذكر نحو مما ذكرناه: و إذ قد عرفت ان العمدة في إثبات نجاسة الكفار على أصنافها هو الإجماع و هو غير جار في محل النزاع كان القول بالنجاسة هنا عاريا عن الدليل، و لا يبعد القول بالطهارة تمسكا بظاهر
ما رواه ابن بابويه في كتابه [١] حيث قال: «سئل علي (عليه السلام) أ يتوضأ من فضل وضوء جماعة المسلمين أحب إليك أو يتوضأ من ركو أبيض مخمر؟ فقال لا بل من فضل جماعة المسلمين فإن أحب دينكم الى الله الحنيفية السمحة السهلة».
إذ هذه الرواية معتضدة بالأصل سالمة عن المعارض و الظاهر ان المسلم شامل لمن أظهر الشهادتين إلا من خرج بالدليل، إذ يلزم منه طهارة سؤرهم ثم يلزم عموم الحكم إذ الظاهر عدم القائل بالفصل. انتهى. أقول: الظاهر ان هذه الرواية هي التي أشار إليها المحقق فيما قدمنا نقله عنه صدر المسألة من انه ادعى دلالة ظواهر بعض الأخبار على الطهارة و قد تقدمت أيضا في كلامه الذي قدمناه في المسألة الاولى.
ثم أقول: لا يخفى ان ما طول به الأصحاب المقال في هذا المجال و تعسفوه من الاستدلال و كثرة الأقوال مع ما فيه من الاشكال بل الاختلال كله انما نشأ من القول بإسلام المخالفين و إلا فإنه على القول بكفرهم و نصبهم و نجاستهم كما أوضحناه فيما تقدم لا ثمرة لهذا البحث و الاختلاف و لا خصوصية لهذه الفرق في البحث دون غيرهم من ذوي الخلاف، و ما ذكره صاحب الذخيرة جريا على مذهبه و تصلبه و مبالغته في القول بإسلام المخالفين فهو أوهن من بيت العنكبوت و انه لأوهن البيوت، و قد تقدم تحقيق البحث في المسألة الأولى مستوفى بحمد الله تعالى و تقدم الكلام في خبره المذكور في الكلام على كلام المحقق الذي هو الأصل في هذا القول المنكور. و الله هو العالم.
[١] رواه في الوسائل في الباب ٨ من الماء المضاف.