الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٨١ - (الأول) نجاسة جميع الميتة غير الأجزاء المستثناة
تحله الحياة البتة و متعلقا للروح، ألا ترى انه يجب في القطعة المشتملة على العظم غسلها و تكفينها و ان لم يجب ذلك في العظم وحده فوجوده مؤكد لتعلق الروح فيما نحن فيه.
و بما ذكرنا يظهر لك ما في كلام المحقق الخوانساري في شرح الدروس من المناقشة هنا في دلالة الأخبار المذكورة على الاستثناء و الاستناد في طهارة هذه الأشياء الى الأصل و الاتفاق على الحكم المذكور، حيث قال في بيان الدليل على طهارة هذه الأشياء: «و اما الثاني فالدليل على طهارتها أصالة الطهارة إذ عموم دلالة نجاسة الميتة بحيث يشمل هذه الاجزاء غير ظاهر كما عرفت، و الاتفاق ظاهرا، و عدم صدق اسم الميتة عليها لان الموت فرع الحياة. و لا يخفى انه لو كان نص يدل على ان الميتة نجسة فلا يبعد ان يقال ان الظاهر ان جميع أجزائها نجسة كما يقولون ان جميع اجزاء الكلب مثلا نجس باعتبار انه وجد النص بنجاسة الكلب و هو ظاهر في نجاسة جميع اجزائه، و كون بعض اجزائها مما لا تحله الحياة لا يقدح فيه. فالعمدة عدم وجود النص الدال على تعليق الحكم بالنجاسة على الميتة كما يقولون لا عدم حلول الحياة، و كيف و ظاهر ان زوال الحياة ليس سببا للنجاسة و إلا لزم ان يكون الحيوان الذكي ايضا نجسا بل عدم التذكية يصير سببا لنجاسة الحيوان، و لا استبعاد في ان يصير سببا لنجاسة جميع اجزائه سواء حلته الحياة أولا» انتهى.
أقول: فيه ما عرفت من وجود الدليل على نجاسة الميتة و انه عام لجميع اجزائها بالتقريب الذي ذكره في الكلب، و انما خرجت هذه العشرة المذكورة هنا بهذه الأخبار فهي مخصصة لعموم تلك الأخبار و مقيدة لإطلاقها كما هي القاعدة المطردة في مقام اجتماع العام و الخاص و المطلق و المقيد. و اما قوله- انه مع عموم تلك الأخبار فكون بعض اجزائها مما لا تحله الحياة لا يقدح في العموم- فمردود بان القادح في العموم انما هو اشتمال جملة من هذه الأخبار على كون هذه الأشياء ذكية و جملة منها على نفي البأس الظاهر كل منهما في الطهارة و ان كان الأول أشد ظهورا و ان وقع التعبير في بعضها