الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٧٥ - (المسألة الثالثة) تنجيس المتنجس و عدمه
طهارة المني و قد تقدم القول فيه في الفصل الثالث في نجاسة المني و مثلها صحيحة أبي أسامة [١] و قد تقدم الكلام فيها في الموضع المشار إليه أيضا، و مثل ذلك في الاخبار كثير كما لا يخفى على من تتبع الاخبار، و الغرض هنا انما هو التنبيه على قبول ما يستدل به على ما ذهب إليه للتأويل كما في نظائره التي من هذا القبيل فلا يحتج بها إذا على خلاف النهج الواضح السبيل الذي عليه عامة العلماء جيلا بعد جيل.
و قد وافقنا في هذا المقام بعض الفضلاء من تلامذته الناسجين على منواله في جل مذاهبه و أقواله حيث قال في حواشيه على الوافي في هذا المقام: ما استدل به الحبر العلامة (طاب ثراه) من الاخبار على ان المتنجس لا ينجس الظاهر انه لا يتم لان ليس فيها ان لهم ان يصلوا على تلك الحال بل سألوا عن كراهة ما فعلوا فأجابهم (عليه السلام) بعدم البأس فإذا أرادوا الصلاة تطهروا و طهروا و صلوا، و ان سلمنا هذا فخبر ابن حكيم و عجز خبر العيص الأول لا يدل إلا على ان ما لم يعلم وصول المتنجس إلى شيء رطبا متعديا رطوبته اليه لم يحكم بالنجاسة، ثم ذكر تأويل خبر حنان بن سدير بنحو آخر غير ما ذكرناه، الى ان قال و خبر سماعة ان كان المراد بعدم البأس ان يصلي في السعة و الحال هذه فهو باطل بالاتفاق بل لا بد من تطهير مخرج البول و لا يبعد وجوب تطهير ثوبه ايضا، فالمراد اما عدم البأس من فعله و اما ان يكون في موضع ليس فيه ماء فبال و تمسح و تيمم ثم وجد البلل فسأل عن انتقاض التيمم به فأجابه (عليه السلام) بعدم الانتقاض و الحال هذه. انتهى.
قال في الوافي ذيل هذه الاخبار التي نقلنا استناده إليها و تعويله عليها ما نصه:
لا يخفى على من فك رقبته عن ربقة التقليد ان هذه الاخبار و ما يجري مجراها صريحة في عدم تعدي النجاسة من المتنجس إلى شيء قبل تطهيره و ان كان رطبا إذا أزيل عنه عين النجاسة بالتمسح و نحوه و انما المنجس للشيء عين النجاسة لا غير، على انا لا نحتاج الى
[١] ص ٣٥.