الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٧٠ - (المسألة الثالثة) تنجيس المتنجس و عدمه
المراد نفى كون البلل الذي يظهر على المحل ناقضا. انتهى.
و (ثالثها)- ان الوضوء الذي ذكره لا يكون إلا بعد البول فلم لا غسل مخرج البول أولا لدفع هذه الحيرة التي شكاها لانه واجد للماء بزعمه و ازالة البول التي يكفي فيها مثلا ما على الحشفة لا يحتاج الى كثير ماء حتى ربما يقال انه لا زيادة فيه على الوضوء، فالواجب حينئذ هو ازالة البول أولا و لا سيما على مذهب الصدوق القائل بإبطال الوضوء و وجوب إعادته مع نسيان غسل مخرج البول كما دلت عليه إخباره التي استند إليها.
و (رابعها)- انه لو كانت شكاية السائل اليه انما هو من حيث خوف انتقاض وضوئه بالبلل الخارج من جهة احتمال كونه بولا لكان الاولى جوابه بالأمر بالاستبراء بعد البول، فإن قضية الاستبراء البناء على طهارة ما يخرج بعده و عدم نقضه للوضوء.
و (خامسها)- انه لو كانت الحكمة في الأمر بوضع الريق على مخرج البول انما هو عدم انتقاض الطهارة بأن ينسب ذلك البلل الذي يجده الى الريق ليكون غير ناقض و لا ينسبه الى الخروج من الذكر فيكون ناقضا فأي فرق في ذلك بين الحكم بتعدي النجاسة من المخرج بعد مسحها و عدم تعديها؟ فان وجه الحكمة يحصل على كلا التقديرين فلو قلنا بالتعدي و مسح المخرج بريقه لقصد هذه الحكمة و كون الخارج غير ناقض أمكن و ان كان نجسا، و بالجملة فإنه لا منافاة بين حصول هذه الحكمة و بين القول بتعدي النجاسة.
و بذلك يظهر ان الوجه الصحيح في معنى الخبر انما هو المعنى الأول المشتمل على حكمة ربانية لدفع الوساوس الشيطانية، و يظهر ايضا بطلان ما ذهب اليه و يكون الخبر بناء على ما اخترنا ظاهرا في الرد عليه، و ذلك فإنه لو كان الملاقي للمتنجس بعد ازالة العين بالتمسح و نحوه لا ينجس لما حسن امره بوضع الريق لان المفروض ان المخرج قد أزيلت عنه عين النجاسة و لم يبق إلا محلها و محلها لا تتعدى نجاسته كما يدعيه، فأي وجه لهذه الحكمة بوضع الريق؟ و هو (عليه السلام) إنما أمر بوضعه لدفع احتمال تعدي النجاسة