الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٩٩ - المسألة الخامسة الطواف في النجاسة جهلا و نسيانا
شوطا واحدا، فإذا إنسان قد أصاب أنفي فأدماه، فخرجت فغسلته، ثم جئت فابتدأت الطواف. فذكرت ذلك لأبي عبد الله (عليه السلام) فقال: بئس ما صنعت كان ينبغي لك ان تبني على ما طفت. ثم قال: اما انه ليس عليك شيء».
و نقل في المدارك عن الشهيدين انهما جزما بوجوب الاستئناف ان توقفت الإزالة على فعل يستدعي قطع الطواف و لما يكمل أربعة أشواط، نظرا الى ثبوت ذلك مع الحدث في أثناء الطواف، و الحكم في المسألتين واحد. ثم قال: و هو مع تسليم الحكم في الأصل لا يخرج عن القياس.
أقول: ما ذكراه (قدس سرهما) محض اجتهاد في مقابلة النصوص المذكورة، لإطلاق روايتي يونس بن يعقوب [١] و تصريح رواية حبيب ابن مظاهر بكون القطع وقع بعد طواف شوط، و مع هذا أنكر عليه الامام (عليه السلام) الإعادة من رأس و جعل حكمه البناء على ما طاف.
و قال في المدارك: و لو قيل بوجوب الاستئناف مطلقا مع الإخلال بالموالاة- الواجبة بدليل التأسي و غيره- أمكن، لقصور الروايتين المتضمنتين للبناء من حيث السند. و الاحتياط يقتضي البناء و الإكمال ثم الاستئناف مطلقا. انتهى. و هو في الضعف كسابقه.
و استناده في وجوب الموالاة إلى التأسي مردود بما صرح به هو و غيره من المحققين بان فعلهم (عليهم السلام) أعم من ذلك، فلا يصلح دليلا للوجوب. و أشار بالروايتين إلى رواية يونس بن يعقوب المروية في التهذيب [٢] و رواية حبيب بن مظاهر. و اما رواية يونس بن يعقوب
[١] تقدمتا ص ٨٧.
[٢] ج ٥ ص ١٢٦، و الوسائل الباب ٥٢ من الطواف.