الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١١٤ - الثالثة المعتبر في الطواف محل المقام الآن
في هذه الجهة يحتاج الى دليل، و مجرد وجوب إدخاله في الطواف لا يستلزم ذلك. و بالجملة فإن ما ذكره شيخنا المشار اليه من الاحتمال لا يبعد تعينه. و المسألة في غاية الاشكال، و الاحتياط يقتضي المحافظة تمام المحافظة على عدم البعد عن الحجر على وجه يلزم منه الخروج عن تلك المسافة.
الثانية [ما هو المقام؟]
- قد صرح جملة من الأصحاب (رضوان الله عليهم) بان المقام حقيقة هو العمود من الصخر الذي كان إبراهيم (عليه السلام) يصعد عليه عند بناء البيت، و عليه اليوم بناء، و يطلق على جميعه مع ما في داخله المقام عرفا، و ربما استعمله الفقهاء في بعض عباراتهم.
و عباراتهم هنا و كذا النصوص مطلقة في كون الطواف بين البيت و المقام فهل المراد بالمقام هنا هو الصخر المذكور أم المجموع من الحائط و ما فيه؟ قالوا: كل محتمل و ان كان الاستعمال الشرعي في الثاني أقوى.
أقول: لا ريب في ضعف الاحتمال الآخر، فإنه متى كان المقام حقيقة انما هو الصخر المذكور فالإطلاق على البناء انما وقع مجازا بحسب العرف، و الأحكام انما تترتب على المعنى الحقيقي كما لا يخفى، و الاحتمال الآخر لا وجه له بالكلية.
الثالثة [المعتبر في الطواف محل المقام الآن]
- المستفاد من رواية محمد بن مسلم المتقدمة ان المقام الذي هو عمود الصخر قد غير عن ما كان عليه في عهد النبي (صلى الله عليه و آله) و ان الحكم في الطواف منوط بمحله الآن.
و يدل على الثاني أيضا
صحيحة إبراهيم بن ابي محمود [١] قال: «قلت للرضا (عليه السلام): أصلي ركعتي طواف الفريضة خلف المقام حيث
[١] الوسائل الباب ٧١ من الطواف.