الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥١ - الثالث المحصور المتحلل الذي لم يذبح هديه في الموعد
بعد ان دل النص الصحيح على ذلك فلا مجال للتوقف فيه. و العلامة (رحمه الله) انما لحظ ذلك لا مجرد قول ابن إدريس. و باعتبار ما ذكرناه يكون من قبيل تعارض الدليلين، و هو في غير موضع قد جمع بينهما في مثل ذلك بالاستحباب، و تكلمنا عليه بإمكان الجمع بتخصيص الإطلاق كما هنا، و هو اولى من الجمع بالاستحباب. و ما ذكره العلامة من توجيه كلام ابن إدريس ليس مخصوصا به بل هو ظاهر جماعة من الأصحاب، كما ذكره في المسالك، بل ظاهره في المسالك الميل اليه. و هو من ما يؤذن بقوة قوله عندهم، و ليس إلا باعتبار ما وجهناه به.
ثم انه قال في المدارك: و اعلم انه ليس في الرواية و لا في كلام من وقفت على كلامه من الأصحاب تعيين لوقت الإمساك صريحا، و ان ظهر من بعضها انه من حين البعث. و هو مشكل. و لعل المراد انه يمسك من حين إحرام المبعوث معه الهدي. انتهى.
أقول: لا يخفى ان ظاهر موثقة زرارة [١] وجوب الإمساك إذا بعث. ثم انه اي إشكال في القول بوجوب الإمساك من حين البعث حتى انه يرتكب التخصيص بحين إحرام المبعوث معه الهدي؟ و اي دليل دل على ذلك حتى يفر اليه من هذا الاشكال. بل الإشكال في ما ذكره أعظم، حيث انه لا دليل عليه بالمرة و لا قائل به بالكلية و القول بوجوب الإمساك من حين البعث هو ظاهر الأصحاب و الاخبار اما موثقة زرارة [٢] فهي ظاهرة في ذلك. و اما صحيحة معاوية بن عمار [٣]
[١] تقدمت ص ٤.
[٢] تقدمت ص ٤.
[٣] تقدمت ص ٥ و ٦.