الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٤١ - الثانية الوقوف الركني هو الكون بالمشعر و حكم ما لو أفاض قبل الفجر
قبل طلوع الفجر فعليه دم شاة.
و بالجملة فإن الرواية المذكورة مخالفة لظاهر الروايات المتقدمة الكثيرة الصحيحة الصريحة في ان الوقوف الواجب الذي هو شرط في صحة الحج و إدراكه هو من طلوع الفجر الى طلوع الشمس، و الاضطراري إلى الزوال و ان من تركه وجب عليه الرجوع اليه متى أدركه قبل طلوع الشمس أو قبل الزوال على اختلاف الاخبار في المسألة، و اما ليلة النحر فهي وقت اضطراري لأصحاب الأعذار الآتي ذكرهم ان شاء الله تعالى، و حينئذ فكيف يصح تعمد ترك هذا الوقوف و الحكم بصحة الحج، كما ذكروا (رضوان الله تعالى عليهم).
و كيف كان فان لم يكن ما ذكرناه هو الظاهر من الخبر فلا أقل من ان يكون محتملا فيه قريبا، و بذلك يسقط الاستدلال به. على ان ظاهر الخبر صحة الحج بذلك و ان لم يكن وقف بعرفة، لأنه مطلق، و غاية ما دل عليه انه وقف مع الناس بجمع و أفاض قبلهم، و هو أعم من ان يكون وقف بعرفة أم لا، و به يشتد الاشكال فيه، و لهذا ان بعض الأصحاب- كما قدمنا الإشارة إليه- قيد المسألة بكون ذلك بعد الوقوف بعرفات.
و الظاهر انه من أجل هذا الإجمال في الرواية قال في المسالك: و على ما اخترناه من اجزاء اضطراري المشعر وحده يجزئ هنا بطريق أولى، لأن الوقوف الليلي بالمشعر فيه شائبة الاختياري، للاكتفاء به للمرأة اختيارا، و للمضطر و المتعمد مطلقا مع جبره بشاة، و الاضطراري المحض ليس كذلك و الظاهر انه أراد بالإطلاق في قوله: «و المتعمد مطلقا»: يعني أعم من ان يكون قد وقف بعرفات أم لا.