الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٣٧ - الثانية الوقوف الركني هو الكون بالمشعر و حكم ما لو أفاض قبل الفجر
ان الوقت الاضطراري للمشعر الى زوال الشمس يوم النحر، و انما حصل الوهم لابن إدريس باعتبار ان السيد (رحمه الله) ذكر مسألة أخرى عقيب هذه المسألة مؤكدة لمطلوبه، و هي ان من فاته الوقوف بعرفة حتى أدرك المشعر يوم النحر فقد أدرك الحج خلافا للمخالفين كافة [١] و لم يفصل قبل طلوع الشمس أو بعد طلوعها، فكيف بعد الزوال. ثم استدل السيد على مطلوبه بإجماع الفرقة، و معلوم ان أحدا من علمائنا لم يذكر ذلك. انتهى و هو حسن الا انه مناف لنقله ذلك عنه في المنتهى، كما هو ظاهر عبارته المتقدمة، و كذا عبارته الآتية و قوله فيها: و الى غروبها منه على قول السيد.
إذا عرفت ذلك فاعلم ان المشهور بين الأصحاب (رضوان الله عليهم) انه لو أفاض قبل الفجر عامدا بعد ان كان به ليلا و لو كان قليلا، لم يبطل حجه، و جبره بشاة. و ربما زاد بعضهم كون ذلك بعد الوقوف بعرفات. و قال ابن الجنيد: يجب عليه دم. قال في المختلف بعد نقل ذلك عنه: و هو موافق لما قلناه، فان الدم إذا أطلق حمل على أقل مراتبه.
و عن ابن إدريس انه يبطل حجه، و قول الشيخ في الخلاف يوهم ذلك، حيث قال: فان دفع قبل طلوع الفجر مع الاختيار و لم يجزئه.
احتج الأصحاب على ما ذهبوا اليه
بما رواه الشيخ في التهذيب عن مسمع عن أبي عبد الله (عليه السلام) [٢]: «في رجل وقف مع الناس
[١] المغني ج ٣ ص ٤٢٨ طبع مطبعة المنار.
[٢] الفروع ج ٤ ص ٤٧٣ و التهذيب ج ٥ ص ١٩٣ عن أبي عبد الله (عليه السلام) و الوسائل الباب ١٦ من الوقوف بالمشعر.