الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٤ - الثالث المحصور المتحلل الذي لم يذبح هديه في الموعد
له في ذلك لا باعتبار زعمه و ظنه كما ذكره (قدس سره) فقد وقع إحلاله في محله، و لا يتعقبه نقص و لا كفارة. و قوله (قدس سره)-:
و لا ينافيه ان يكون باقيا على إحرامه الى ان يبعث في القابل- ممنوع فإنه بناء على كون التحلل انما وقع في الظاهر باعتبار ظنه و زعمه باعتقاده الذبح عنه، و هو غلط منه، بل التحلل عندنا انما استند إلى أمر الشارع له بذلك و تجويزه، كما دل عليه الخبران المتقدمان. و يؤيده أيضا
قوله (عليه السلام) في موثقة زرعة [١]: «و انما عليه ان يعدهم لذلك يوما، فإذا كان ذلك اليوم فقد وفى، و ان اختلفوا في الميعاد لم يضره ان شاء الله تعالى».
و حينئذ إذا كان إحلاله مستندا إلى اذن الشارع فهو محل ظاهرا و واقعا، غاية الأمر ان الشارع أوجب عليه لتدارك ما فات ان يرسل الهدي و ان يجتنب ما يجتنبه المحرم وقت الإرسال، كما في الآفاقي الآتي ذكره ان شاء الله تعالى. و هذا غاية ما يفهم من اخبار المسألة. و بذلك يظهر ان ما ذكره- من ان الأحوط بل الظاهر انه الواجب كونه باقيا على الإحرام من حين العلم- غير جيد، بل مجرد و هم نشأ من بنائه تجويز الإحلال على زعمه و ظنه التحلل بالمواعدة و انهم وفوا بوعده، و قد انكشف خلف الوعد فكان باقيا على إحرامه. و قد عرفت ما فيه، و ان تجويز الإحلال إنما استند إلى أمر الشارع و اذنه. و ليت شعري كيف الجمع، بين حكمه أولا بأن وجوب الإمساك عن الصيد و نحوه غير معلوم و إنما دل الدليل على وجوب الإمساك عن النساء، و بين قوله ان يكون باقيا على إحرامه من حين العلم بفساد المواعدة و انهم لم يذبحوا عنه، لظهور بقائه على
[١] تقدمت ص ٤٢.