الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٢٦ - تنبيه التعليق على كلام الشهيد و صاحب المدارك في المقام
قال: «سألته عن الرجل يكون في الطواف قد طاف بعضه و بقي عليه بعضه فيطلع الفجر، فيخرج من الطواف الى الحجر أو الى بعض المسجد إذا كان لم يوتر فيوتر، ثم يرجع الى مكانه فيتم طوافه، افترى ذلك أفضل أم يتم الطواف ثم يوتر و ان أسفر بعض الاسفار؟ قال: ابدأ بالوتر و اقطع الطواف إذا خفت ذلك ثم أتم الطواف بعد».
و هذه الأخبار كلها- كما ترى- مطلقة في جواز القطع للصلاة و البناء بعد الفراغ أعم من ان يكون قبل النصف أو بعده، و الخبران الأولان صريحان في الطواف الواجب، و الثالث دال على ذلك بإطلاقه. و بذلك يظهر ان ما نقله عن الحلبي من البناء على شوط إذا قطعه لصلاة الفريضة لا بعد فيه، لدلالة إطلاق هذه الأخبار عليه.
و اما كلام الأصحاب (رضوان الله عليهم) فقد اعترف بتصريح المحقق في النافع بذلك و ان نسبه الى الندرة، حيث صرح بجواز القطع للفريضة و البناء و ان لم يبلغ النصف. و هذا هو ظاهر كلام العلامة في المنتهى، حيث قال: و لو دخل عليه وقت فريضة و هو يطوف قطع الطواف و ابتدأ بالفريضة ثم عاد فيتم طوافه من حيث قطع. و هو قول العلماء الا مالكا فإنه قال يمضي في طوافه من حيث قطع. و هو قول العلماء الا مالكا فإنه قال يمضي في طوافه و لا يقطعه الا ان يخاف ان يضر بوقت الصلاة [١] انتهى. و هو ظاهر- كما ترى- في التعميم، فإن إطلاق كلامه يقتضي عدم الفرق بين تجاوز النصف و عدمه. و نحوه كلامه في غيره و غيره في غيره.
الخامس- ان ما طعن به على المحقق- في إضافة الوتر إلى الصلاة الواجبة و انه يقطع لأجلها الطواف و نسبته له إلى الندرة- مردود بما قدمناه من دلالة صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج على ذلك، فالرد لهذا القول رد
[١] المغني ج ٣ ص ٤١٣ طبع مطبعة المنار.