الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٤٨ - الرابع حكم من مات و لم يأت بصلاة الطواف
على التخيير بين الولي و غيره من المسلمين. و الذي يظهر من الرواية هو كونها من عداد صحيحة محمد بن مسلم و رواية ابن مسكان المتقدمين في الدلالة على ان من نسي ركعتي الطواف فإنه يصلى عنه، غاية الأمر ان هذه تضمنت قضاء الولي مخيرا بينه و بين غيره. و ذكر الولي فيها لا يستلزم الموت كما هو ظاهر ما فهموه من الخبر، بل ربما كان في التخيير بين قضائه و قضاء الأجنبي إشارة إلى الحياة كما لا يخفى. و بالجملة فإن الرواية قاصرة عن إفادة المدعى.
و قال في المسالك بعد قول المصنف: «و لو مات قضاهما الولي» هذا ان تركهما الميت خاصة، و لو ترك معهما الطواف ففي وجوبهما حينئذ عليه و يستنيب في الطواف أم يستنيب عليهما معا من ماله وجهان، و لعل وجوبهما عليه مطلقا أقوى، لعموم قضاء ما فاته من الصلوات الواجبة [١]. اما الطواف فلا يجب عليه قضاؤه عنه قطعا و ان كان بحكم الصلاة.
و اعترضه سبطه في المدارك بان ما ذهب اليه من وجوب قضاء الركعتين مطلقا متجه، اما قطعه بعدم وجوب قضاء الطواف فمنظور فيه،
لما رواه الشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمار [٢] قال: «قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): رجل نسي طواف النساء حتى دخل اهله؟ فقال:
لا تحل له النساء حتى يزور البيت. و قال: يأمر من يقضي عنه ان لم يحج فإن توفي قبل ان يطاف عنه فليقض عنه وليه أو غيره».
و هذه الرواية
[١] الوسائل الباب ١ و ٦ من قضاء الصلوات.
[٢] التهذيب ج ٥ ص ١٢٨، و الوسائل الباب ٥٨ من الطواف. و الشيخ يرويه عن الكليني.