الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٩٦ - الموضع الثالث الغسل بعد الزوال للوقوف بعرفات و الدعاء بالمأثور
فأخذ ذلك الرزق فأنفقه على نفسه و على عياله، ثم أخرجهم قد ضحاهم بالشمس حتى يقدم بهم عشية عرفة الى الموقف فيقيل، أ لم تر فرجا تكون هناك فيها خلل و ليس فيها أحد؟ فقلت: بلى جعلت فداك. فقال: يجيء بهم قد ضحاهم حتى يشعب بهم تلك الفرج، فيقول الله (تبارك و تعالى لا شريك له): عبدي رزقته من رزقي فأخذ ذلك الرزق فأنفقه فضحى به نفسه و عياله ثم جاء بهم حتى شعب بهم هذه الفرجة التماس مغفرتي، اغفر له ذنبه، و اكفه ما أهمه. و ارزقه. الحديث».
قال في الوافي [١] بعد ذكر الخبر: «قد ضحاهم بالشمس» اي ابرزهم لحرها، و الضحى بالضم و القصر: الشمس. قوله: «أ لم تر» جملة معترضة و التقدير فيقيل بهم حتى يشعب بهم تلك الفرج. و الفرجة بالضم: الثلمة في الحائط و نحوه. و الخلل: منفرج ما بين الشيئين. و الشعب: الرتق و الجمع و الإصلاح، يعني: عمر تلك المواضع بعبادته و عبادة أهل بيته و ملأها بهم و سدها» انتهى.
و منها: الوقوف بميسرة الجبل بعرفة، فإنه الأفضل و ان أجزأ الوقوف بأي موضع منها.
فروى في الكافي في الصحيح عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله (عليه السلام) [٢] قال: «قف في ميسرة الجبل، فان رسول الله (صلى الله عليه و آله) وقف بعرفات في ميسرة الجبل، فلما وقف جعل الناس
[١] باب (فضل الحج و العمرة و ثوابهما).
[٢] الفروع ج ٤ ص ٤٦٣ و الوسائل الباب ١١ من إحرام الحج و الوقوف بعرفة.