الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٧ - المطلب الأول- في المصدود
و لا طريق غير موضع العدو، أو كان و لا نفقة لسلوكه، ذبح هديه أو نحره بمكان الصد بنية التحلل، فيحل على الإطلاق سواء كان في الحرم أو خارجه، و لا ينتظر في إحلاله بلوغ الهدي محله، و لا يراعى زمانا و لا مكانا في إحلاله. و انما اعتبرنا نية التحلل لان الذبح يقع على وجوه متعددة، و الفعل متى كان كذلك فلا ينصرف إلى أحدها إلا بقصده و نيته، كما تقدم تحقيق ذلك بما لا مزيد عليه في كتاب الطهارة في بحث نية الوضوء. هذا هو المشهور بين الأصحاب (رضوان الله تعالى عليهم).
قال في المختلف: و اليه ذهب الشيخان، و ابن البراج، و ابن حمزة، و سلار، و ابن إدريس، و هو الظاهر من كلام علي بن بابويه، حيث قال: و إذا صد رجل عن الحج و قد أحرم، فعليه الحج من قابل و لا بأس بمواقعة النساء، لانه مصدود، و ليس كالمحصور. و قال أبو الصلاح: و إذا صد المحرم بالعدو أو أحصر بالمرض عن تأدية المناسك، فلينفذ القارن هديه، و المتمتع و المفرد ما يبتاع به شاة فما فوقها، فإذا بلغ الهدي محله- و هو يوم النحر- فليحلق رأسه، و يحل المصدود بالعدو من كل شيء أحرم منه. و قال ابن الجنيد: و إذا كان المصدود سائقا فصدت بدنته ايضا، نحوها حيث صدت، و رجع حلالا من النساء و من كل شيء أحرم منه، فان منع هو و لم يمنع وصول بدنته إلى الكعبة، أنفذ هديه مع من ينحره و اقام على إحرامه إلى الوقت الذي يواعد فيه نحرها. و قال الشيخ في الخلاف! إذا أحصر بالعدو جاز ان يذبح هديه مكانه، و الأفضل ان ينفذ به الى منى أو مكة.