الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٥٢ - الخامس صلاة الطواف في الأوقات التي لا تبتدأ فيها النوافل
يقبلون على شيء فاجتنبه. فقلت: ان هؤلاء يفعلون. فقال:
لستم مثلهم».
أقول: الذي يظهر من هذا الخبر ان نهيه (عليه السلام) انما كان استصلاحا و تقية على السائل و نحوه. و حاصل الخبر- و الله سبحانه و قائله اعلم- انه لما نهاه عن الصلاة في هذا الوقت احتج عليه بالحديث المذكور الدال على انهم يجوزون ذلك، فقال له: نعم الأمر كما ذكرت و لكن عملهم بذلك لا يدفع الضرر عنكم، لأنهم يعلمون ان هذا الحكم- و هو جواز الصلاة في هذه الأوقات المكروهة عندهم- من خصائص مذهبكم، و هم إنما أخذوا عن الحسن و الحسين (عليهما السلام) الجواز في صلاة الطواف خاصة، فهم يؤاخذونكم لأجل ذلك بما لا يؤاخذون به بعضهم بعضا. و هذا معنى قوله (عليه السلام): «لستم مثلهم» و اما قوله: «و لكن إذا رأيت الناس.» فالظاهر ان المراد منه ان اجتماعهم على أمر من الأمور ينبغي ان يكون سببا في بعدكم عنه و تنحيكم له، فإنهم ليسوا من الحنيفية على شيء، كما استفاضت به الاخبار [١] و هو إعطاء القاعدة كلية لا لخصوص هذا الموضع. و بالجملة فالظاهر ان النهي انما خرج مخرج التقية [٢].
ثم ان الشيخ (قدس سره) بعد ان أورد هذا الخبر في الاستبصار [٣] قال: فاما
ما رواه احمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن علي بن يقطين عن أخيه الحسين عن علي بن يقطين- قال: «سألت أبا الحسن (عليه
[١] الوسائل الباب ٩ و غيره من صفات القاضي و ما يجوز ان يقضي به.
[٢] ارجع الى المغني ج ٢ ص ٩١ طبع مطبعة نشر الثقافة الإسلامية.
[٣] ج ٢ ص ٢٣٧، و الوسائل الباب ٧٦ من الطواف.