الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٧٦ - الموضع الأول- النية
هذا المجال على الحكم المذكور. و أولوية ما ذكره الأصحاب و أحوطيته مع عدم دليل عليه- بل دلالة الاخبار على خلافه- ممنوعة. على انه لم يتحقق الإجماع على ذلك، و انما ذكر هذا الحكم جملة من المتأخرين بناء علي مزيد تدقيقهم في أمر النية التي لا اثر لها في الاخبار بالكلية. و بنحو هذه الاخبار عبر الشيخ في النهاية، فقال: فإذا زالت الشمس اغتسل و صلى الظهر و العصر جميعا يجمع بينهما ثم يقف بالموقف و يدعو لنفسه و لوالديه.
الى آخره. و بهذه العبارة عبر في المبسوط ايضا. و بنحو ذلك عبر ابن إدريس في السرائر فقال: فإذا زالت اغتسل و صلى الظهر و العصر جميعا، يجمع بينهما بأذان واحد و إقامتين لأجل البقعة، ثم يقف بالموقف و يدعو. الى آخره. و قال في المقنعة: فإذا زالت الشمس يوم عرفة فليغتسل و يقطع التلبية و يكثر من التهليل و التحميد و التكبير، ثم يصلي الظهر و العصر بأذان واحد و إقامتين. الى ان قال: ثم يأتي الموقف. و قال في كتاب من لا يحضره الفقيه نحو ذلك أيضا في باب سياق مناسك الحج. و هذه العبارات جارية على نهج الاخبار لا تعرض فيها للنية فضلا عن مقارنتها لأول الزوال كما ذكره جملة من المتأخرين، و هو من ما ينبهك على ما قدمنا تحقيقه و أوسعنا مضيقة من أن النية أمر جبلي و حكم طبيعي لا تنفك عنه أفعال العقلاء في عبادة و لا غيرها. و اما ما ذكروه من المقارنة فلا وجه له و لا دليل عليه، إذ النية عندنا مستصحبة لا ينفك عنها في حال من الأحوال، و هو انما يتمشى على ما تخيلوه من النية بالمعنى الذي صاروا إليه الذي هو عبارة عن الحديث النفسي و التصوير الفكري بما يترجمه قول القائل:
«افعل كذا لوجوبه قربة إلى الله تعالى» و هذا كما تقدم تحقيقه بمعزل عن