الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١١ - المطلب الأول- في المصدود
عليه أكثر العلماء، و حكى عن مالك انه لا هدي عليه [١] لنا: قوله تعالى فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ [٢] قال الشافعي:
لا خلاف بين أهل التفسير ان هذه الآية نزلت في حصر الحديبية [٣] و لأن النبي (صلى الله عليه و آله) حيث صده المشركون. الى آخر ما نقله.
و بذلك يظهر انه لا مخالف إلا ما يظهر من كلام ابن إدريس و نقله ذلك عن بعضهم.
و اما قوله-: ان مورد الآية الشريفة الحصر، و هو خلاف الصد على ما ثبت بالنص الصحيح- ففيه ان التحقيق ان يقال: ان المراد من الحصر في الآية الشريفة انما هو المعنى اللغوي الذي قدمنا نقله عن جملة أهل اللغة الشامل للحصر و الصد، و هو عبارة عن مطلق المنع بعد و كان أو مرض أو نحوهما. و الفرق بين المصدود و المحصر انما هو عرف خاص عندهم (صلوات الله عليهم) كما نطقت به اخبارهم.
و يعضد ما ذكرناه من معنى الآية ما صرح به أمين الإسلام الطبرسي في كتاب مجمع البيان، حيث قال: و قوله «فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ» فيه قولان: أحدهما ان معناه: و ان منعكم خوف أو عدو أو مرض فامتنعتم لذلك. عن ابن عباس و مجاهد و قتادة و عطاء، و هو المروي عن أئمتنا (عليهم السلام). و الثاني ان معناه: ان منعكم حابس قاهر. عن مالك «فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ»: فعليكم ما سهل من الهدي أو فاهدوا ما تيسر من الهدي إذا أردتم الإحلال. انتهى كلامه (قدس سره).
و به يزول الإشكال في هذا المجال.
[١] المغني ج ٣ ص ٣٢١ طبع مطبعة العاصمة.
[٢] سورة البقرة، الآية ١٩٥.
[٣] المغني ج ٣ ص ٣٢١ طبع مطبعة العاصمة.