الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٣ - المطلب الأول- في المصدود
و شموله لجميع الحالات إلا ما يخرج بدليل، مثل
قولهم: «كل شيء طاهر حتى تعلم انه قذر» [١].
و نحوه، فان الدليل هنا دل على عموم التحريم بعد انعقاد الإحرام لجميع ما علم تحريمه على المحرم حتى يثبت المحلل، فالواجب عليه و على من يقول بقوله إثبات التحليل بمجرد الصد من غير هدي بالكلية ليتم له المراد، و دونه خرط القتاد. و بالجملة فإن التمسك بذلك أقوى دليل في المقام، و تخرج الاخبار شاهدة على الحكم المذكور، كما لا يخفى على ذوي الأفهام.
و مع قطع النظر عن جميع ذلك فان لك ان تقول: ان الأحكام الشرعية أمور متلقاة من الشارع، و الذي ورد في الاخبار- سيما و قد اعتضد بالاتفاق عليه و الإجماع- هو وجوب الهدي و توقف التحليل عليه. و هذه المناقشة من ابن إدريس بناء على أصله الغير الأصيل و ان أمكنت إلا انها من مثله (قدس سره) غير جيدة.
و قد أشار الى هذه المناقشة شيخه المحقق الأردبيلي في شرح الإرشاد حيث قال: و دليل التحلل بالذبح أو النحر الإجماع المنقول في المنتهى.
ثم ذكر كلام المنتهى و الاخبار، الى ان قال في آخر الكلام: و مع ذلك يحتمل الرخصة. انتهى.
و اما ما ذكره العلامة من الأقوال المخالفة للمشهور في المسألة فإنه لم ينقل عليه دليلا من طرف أحد من أولئك القائلين. و لم أقف في الاخبار على ما يدل على شيء منها إلا على ما نقله عن الشيخ علي بن بابويه، فإنه مأخوذ من كتاب الفقه الرضوي، و منه يعلم انه مستنده
[١] ارجع الى الحدائق ج ١ ص ٤٢ و ج ٥ ص ٢٥٥.