الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٤٣ - المسألة العاشرة أحكام العمرة في كلام الشهيد في الدروس و التعليق عليه
و اما ما ذكره- من انه لا يدخل أفعالها في أفعال الحج- فوجهه ظاهر من ان العبادات مبنية على التوقيف، و كل من الحج و العمرة نسك مستقل فإدخال أحدهما في الآخر بأن ينوي الحج قبل تحلله من العمرة أو العمرة قبل تحلله من الحج غير جائز عند علمائنا. و قد نقل شيخنا الشهيد الثاني في المسالك الإجماع على ذلك. و يدل عليه ظاهر قوله (عز و جل):
وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلّٰهِ [١] و قد تقدم الخلاف في من لبى بالحج قبل ان يقصر من عمرته.
و اما انه لا يكره إيقاعها في الأيام المذكورة فينافيه ما تقدم منه قبيل هذا الكلام من قوله: و وقت العمرة الواجبة بأصل الشرع عند الفراغ من الحج و انقضاء أيام التشريق، لرواية معاوية بن عمار [٢] و قد تقدم إيضاح ذلك في المسألة الرابعة بما يؤذن بقوله بوجوب تأخيرها عن أيام التشريق، كما هو ظاهر الرواية المذكورة. فكيف يتم ما ذكره هنا من انه لا يكره إيقاعها في أيام التشريق على إطلاقه. الا ان يخص بالواجبة و يكون الكلام هنا في المستحبة لمن لم يجب عليه الحج، فإنه لا مانع من إيقاعها في هذه الأيام.
و اما ان من ساق هديا فيها نحره قبل ان يحلق رأسه بالحزورة فهو مدلول بعض الاخبار، و الاخبار في المسألة مختلفة في ذلك. و سيأتي الكلام عليها ان شاء الله تعالى في محلها.
و اما ما ذكره- من انه لو جامع فيها قبل السعي. الى آخره-
[١] سورة البقرة الآية ١٩٥.
[٢] تقدمت ص ٣٢٤ و ٣٢٥.