الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٧١ - المسألة الثانية حكم تارك الطواف نسيانا
بعد نقل تأويل الشيخ لخبر علي بن جعفر: و يرد على ما ذكره الشيخ (قدس سره) ان الخبر الذي اوله مفروض في نسيان الطواف و الخبران الآخران وردا في حكم الجهل، فأي تناف يدعو الى الجمع و يحوج الى الخروج عن ظاهر اللفظ؟ مع كونه متناولا بعمومه المستفاد من ترك الاستفصال لطوافي العمرة و الحج و طواف النساء. و قد اتفق في الاستبصار جعل عنوان الباب نسيان طواف الحج و إيراد هذه الاخبار الثلاثة فيه، مع ان تأويله لحديث علي بن جعفر يخرجه عن مضمون العنوان، و ليس في غيره تعرض للنسيان، فيخلو الباب من حديث يطابق عنوانه. و في التهذيب أورد الثلاثة في الاحتجاج لما حكاه من كلام المقنعة في حكم من نسي طواف الحج و ان عليه بدنة و يعيد الحج. و في ذلك من القصور و الغرابة ما لا يخفى. و الجواب ان مبنى نظر الشيخ (قدس سره) في هذا المقام على ان الجهل و النسيان فيه سواء، و تقريب القول في ذلك ان وجوب اعادة الحج على الجاهل يقتضي مثله في الناسي، اما بمفهوم الموافقة، لشهادة الاعتبار بان التقصير في مثل هذا النسيان أقوى منه في الجهل، أو لأن اعذار كل منهما على خلاف الأصل، لعدم الإتيان بالمأمور به على وجهه، فيبقى في العهدة، و لا يصار إلى الأعذار إلا عن دليل واضح. و قد جاء الخبران على وفق مقتضى الأصل في صورة الجهل، فتزداد الحاجة في العمل بخلافه في صورة النسيان الى وضوح الدليل، و التتبع و الاستقراء يشهدان بانحصار دليله في حديث علي ابن جعفر، و جهة العموم فيه ضعيفة، و احتمال العهد الخارجي ليس بذلك البعيد عنه، و في ذكر مواقعة النساء نوع إيماء إليه، فأين الدليل الواضح الصالح لان يعول عليه في إثبات هذا الحكم المخالف