الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٣ - الثالث المحصور المتحلل الذي لم يذبح هديه في الموعد
الخلاف بين المشهور و ابن إدريس، و احتجاج ابن إدريس بالأصل، و انه ليس بمحرم و لا في حرم، فكيف يمنع من الصيد و نحوه؟ و الجواب عن ذلك بأنه لا استبعاد بعد وجود النص، و يضمحل الأصل به. و يؤيده ما يدل على بعث الهدى من الآفاق و الإمساك كما سيجيء-: على انه قد يقال: وجوب الإمساك عن الصيد و نحوه غير معلوم، و انما دل الدليل على وجوب الإمساك عن النساء، و لا استبعاد في ذلك، كما إذا قصر المحصر لا تحل له النساء حتى يطوف، فان معنى قولهم: «لا يبطل إحلاله» انه لا تجب عليه الكفارة بالتحلل بل لما وقع التحلل باعتقاد انه محل فلا شيء عليه. و لا ينافيه ان يكون باقيا على إحرامه الى ان يبعث في القابل. و لكن يلزم كونه باقيا على الإحرام من حين العلم لا من حين البعث، و لا شك انه أحوط. بل الظاهر ان ذلك هو الواجب، لان المحلل ما حصل في نفس الأمر، و كفاية زعمه غير ظاهر بعد العلم بفساد زعمه و ظنه. فتأمل. انتهى.
أقول: و فيه: ان ظاهره موافقة ابن إدريس في عدم تحريم الصيد و نحوه من محرمات الإحرام إلا النساء. و لعله اعتمد في ذلك على موثقة زرارة المتقدمة، حيث نقلها سابقا في كلامه، إلا انها غير صريحة بل و لا ظاهرة في ذلك و ان أوهمته في بادي الرأي. و الظاهر من كلام الأصحاب و صحيحة معاوية بن عمار المتقدمة هو تحريم جميع محرمات الإحرام عليه من حين البعث لا خصوص النساء. و بالجملة فإنا نقول: ان هذا المحرم بعد إحرامه قد حرم عليه جميع محرمات الإحرام، و لما أحصر و اذن له الشارع ببعث الهدي أو ثمنه، و انه يعدهم بوقت، و جوز له الإحلال في ذلك الوقت إلا من النساء، ثم قصر و أحل في وقت الوعد باذن الشارع