الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٣٦ - المسألة التاسعة هل يخرج المعتمر في أشهر الحج من مكة؟
أبي عبد الله (عليه السلام) [١] انه قال: «من حج معتمرا في شوال و من نيته ان يعتمر و يرجع الى بلاده فلا بأس بذلك. و ان هو أقام إلى الحج فهو متمتع، لأن أشهر الحج شوال و ذو القعدة و ذو الحجة، فمن اعتمر فيهن و اقام إلى الحج فهي متعة، و من رجع الى بلاده و لم يقم الى الحج فهي عمرة. و ان اعتمر في شهر رمضان أو قبله فأقام إلى الحج فليس بمتمتع و انما هو مجاور أفرد العمرة، فإن هو أحب ان يتمتع في أشهر الحج بالعمرة إلى الحج فليخرج منها حتى يجاوز ذات عرق أو يجاوز عسفان فيدخل متمتعا بعمرة إلى الحج، فان هو أحب ان يفرد الحج فليخرج إلى الجعرانة فيلبي منها».
أقول: ربما يتوهم من هذه الرواية الدلالة على ما ذهب اليه ابن البراج بان يقال: المعنى فيها انه بعد اعتماره ان انصرف الى بلاده فلا بأس، و ان أقام إلى الحج- أي إلى يوم الحج و هو يوم التروية الذي يخرجون فيه الى الحج- فهو متمتع لا يجوز له الخروج بعد ذلك. و الظاهر انه ليس المعنى في الخبر ذلك، بل المراد انما هو انه ان أراد الذهاب بعد عمرته فلا بأس، و ان لم يرد الذهاب بل أراد الحج فليحج متمتعا. فظاهر الخبر تعين التمتع في ما لو أراد الحج و الحال هذه، من حيث ان العمرة و ان كانت انما وقعت أولا بنية الافراد الا انها من حيث الوقوع في أشهر الحج صارت مرتبطة بالحج متى قصده و اراده. و الذي يظهر من كلام الأصحاب (رضوان الله عليهم) ان الحج متعة انما هو على جهة الأفضلية و الاستحباب
[١] الفقيه ج ٢ ص ٢٧٤ و الوسائل الباب ١٠ من أقسام الحج و الباب ٧ من العمرة.