الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٧٠ - المسألة الثانية حكم تارك الطواف نسيانا
لتحتاج الى الجمع بما ذكره، فان مورد الخبرين الأولين الجاهل بوجوب الطواف، و مورد الخبر الثالث الناسي، و الخبر الذي استدل به على تأويله المذكور غاية ما يدل عليه جواز الاستنابة في طواف النساء، و لا دلالة فيه على المنع من الاستنابة في طواف الحج كما ادعاه.
بقي الإشكال في دلالة الأخبار المذكورة على التفرقة بين الجاهل و الناسي في هذا الحكم، و جعل الجاهل في حكم العامة دون الناسي.
و قد عرفت ما فيه في المسألة المتقدمة.
و اما ما في الوافي تبعا للمدارك- من انه لا بعد في ان يكون حكم الجاهل حكم العامد، لتمكنه من التعلم بخلاف الناسي- ففيه زيادة على ما عرفت آنفا ان الروايات الصحيحة الصريحة قد تكاثرت بالدلالة على صحة صلاة الجاهل بالنجاسة [١] و استفاضت و تكاثرت بوجوب الإعادة على الناسي [٢] معللا في بعضها بأن إيجاب الإعادة عليه عقوبة لتفريطه بعد الذكر في عدم إزالة النجاسة [٣]. و هو ظاهر- كما ترى- في ان الجاهل أعذر من الناسي. مضافا الى الأدلة الصحيحة الصريحة المستفيضة في معذورية الجاهل [٤] فكيف يتم الحكم هنا بان الجاهل كالعامد كما ذكروه، و ان الناسي أعذر منه؟
أقول: و قد تصدى المحقق الشيخ حسن (قدس سره) في المنتقى الى تصحيح كلام الشيخ (قدس سره) في هذا المقام، حيث قال أولا
[١] الوسائل الباب ٤٠ و ٤١ من النجاسات.
[٢] الوسائل الباب ٤٢ من النجاسات.
[٣] الوسائل الباب ٤٢ من النجاسات الرقم ٥.
[٤] يرجع في ذلك الى ج ١ ص ٧٨ الى ٨٢ من الحدائق.