الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٢٢ - المسألة الثالثة الأقوال في توالي العمرتين و ما يجب من الفصل بينهما و عدمه
كره الا من اعتمر في عامه ذلك أو ساق الهدى و أشعره و قلده».
فان بناء استثناء المعتمر على عدم جواز عمرتين في عام واحد، حيث انه متى قلنا بذلك و قد اتى بعمرة سابقة في عامه ذلك، لم يحل بطوافه و سعيه، لعدم صحة وقوع العمرة منه.
أقول: المفهوم من المنتهى ان جمهور العامة على اعتبار الشهر كما عليه جملة من أصحابنا، و قال: و كره العمرة في السنة مرتين الحسن البصري و ابن سيرين و مالك و النخعي [١] و المنقول عنهم- كما ترى- القول بالكراهة و الروايات دالة على التحريم. و به قال ابن أبي عقيل. فلا يتم ما ذكره من الحمل على التقية.
و كيف كان فالأظهر هو ما دلت عليه جملة روايات الشهر.
[١] قال ابن حزم في المحلى ج ٧ ص ٦٨ طبع عام ١٣٤٩: و اما العمرة فنحب الإكثار منها لما ذكرنا من فضلها. و اما العمرة فاننا روينا من طريق مجاهد قال علي بن أبي طالب: في كل شهر عمرة. و عن القاسم ابن محمد انه كره عمرتين في شهر واحد. و عن عائشة أنها اعتمرت ثلاث مرات في عام واحد. و عن سعيد بن جبير و الحسن البصري و محمد بن سيرين و إبراهيم النخعي كراهة العمرة أكثر من مرة في السنة و هو قول مالك. و قال ابن قدامة في المغني ج ٣ ص ٢٢٦ طبع عام ١٣٦٨: و كره العمرة في السنة مرتين الحسن و ابن سيرين و مالك. و قال النخعي: ما كانوا يعتمرون في السنة إلا مرة و لأن النبي (ص) لم يفعله. و قال ابن قدامة أيضا في نفس الصفحة: قال علي (رض): في كل شهر مرة. و قال أحمد في رواية الأثرم: ان شاء اعتمر في كل شهر.