انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢
الفريضة بالنسبة الى ماهية صلاة النافلة , و هذا تصرف فى مادة الجزاء .
و لا يخفى ان هذه الوجوه الثلاثة جميعها تصرفات فى الظهور الوضعى , و هيهنا وجه رابع يتصرف فيه فى اطلاق المادة و الفعل ( اى الظهور الاطلاقى ) و تقييدها بمرة اخرى كى لايتعلق الحكم الثانى بعين ما تعلق به الاول فيلزم اجتماع المثلين بل تعلق الحكم الاول بمصداق و تعلق الحكم الثانى بمصداق آخر .
و لا يخفى ان مقتضى الوجه الاول والثانى هو تداخل الاسباب , و مقتضى الوجهين الاخرين تداخل المسببات , فوقع البحث فى انه ما هو الاولى من هذه الوجوه ؟
فالقائلون بعدم التداخل ذهبوا الى ان الاولى هو الوجه الاخير , و استدلوا له بان التصرف فى اطلاق المادة اهون من الثلاثة الاول كلها , من باب ان جميعها تصرفات فى الظهور و مخالفة لظاهر الكلام بخلاف التصرف فى اطلاق المادة فانهليس مخالفة لظهور الاطلاق حيث ان الاطلاق انما ينعقد بمقدمات الحكمة التى منها عدم البيان , و لا اشكال فى ان ظهور الجملة الشرطية فى حدوث الجزاء عند حدوث الشرط يكون بيانا لكون المراد من المادة فى الجزاء الثانى فردا آخر غير الفرد الذى وجب بالشرط الاول .
ولكن يرد عليه اولا : ان هذا تام بناء على ظهور القضية الشرطية فى السببيةالفعلية لا الاقتضائية حيث ان السببية الاقتضائية معناها ان الشرط مثلا مقتض للجزاء و يؤثر فيه لولا المانع , و اما اذا تحقق مانع عن تأثيره كأن يكون المحل مشغولا بسبب آخر مثله فلا يؤثر فيه .
و بعبارة اخرى : المستحيل انما هو توارد العلتين التامتين على معلول واحدلاتوارد المقتضيين , اى العلتين الناقصتين عليه , و من المعلوم انه لاتدل القضية الشرطية فى ما نحن فيه على اكثر عن السببية بمعنى المقتضى .
ثانيا : ان لازم التقييد بمرة اخرى ان يكون احد الدليلين ناظرا الى الدليلالاخر مع انه كما ترى حيث انه لايدعى احد كون احد الدليلين حاكما على الدليل