انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢
والمقتضى ( بالفتح ) فيتوصل فى بيان ذلك الامر بايجاده عند ثبوته و يجعل بعثه عنوانا مشيرا الى ذلك فحينئذ فالمترتبان هما ذات الشرط و مطلق الجزاء الذى تعلق به الحكم بلا خصوصية للحكم المنشأ . . . و بعبارة اوضح ان ظاهر القضايا بدءا و ان كان تعليق الوجوب على الشرط لكن حكم العقل و العقلاء فى مثل تلك القضايا ان لطبيعة مادة الجزاء مناسبة للشرط تكون سببا لتعلق الهيئة بها . . . و بعبارة اخرى : ان الهيئة و ان كانت دالة على البعث الجزئى لكن التناسب بين الحكم و الموضوع يوجب الغاء الخصوصية عرفا و يجعل الشرط علة منحصرة لنفس الوجوب و طبيعة , فبانتفائه ينتفى طبيعى الوجوب و سنخه]( . [١]
و اجاب المحقق الخراسانى عن هذا الاشكال بما حاصله : ان الحكم المعلق على الشرط هو طبيعة الوجوب لاشخص الوجوب , و ذلك لما عرفت فى صدر الكتاب من ان الاسم و الحرف كما انهما موضوعان لمعنى واحد و ان كلا من لحاظ الالية و الاستقلالية خارج عن اصل المعنى و المستعمل فيه فكذلك الخبر و الانشاء ايضا فالخصوصية الناشئة من قبل الانشاء خارجة عن اصل المعنى و المستعمل فيه فالمعنى الذى استعمل فيه صيغة الامر فى قولك[ ( ان جائك زيد فاكرمه]( هى طبيعة الوجوب و هى المعلقة على الشرط لاشخص الحكم كى ينتفى الشخص بانتفاء الشرط .
و قال المحقق البروجردى ( قدس سره الشريف ) فى هذا المقام ما اليك نصه فى تقريراته[ : ( القول بكون المراد فى باب المفاهيم انتفاء السنخ و ان اشتهر بين المتأخرين و ارسلوه ارسال المسلمات , ولكن لانجدله معنى محصلا , لوضوح ان المعلق فى قولنا[ : ( ان جائك زيد فاكرمه]( مثلا هو الوجوب المحمول على اكرام زيد , و التعليق انما يدل على انتفاء نفس المعلق عند انتفاء المعلق عليه كما عرفت , و ما تفرضه سنخا ان كان متحدا مع هذا المعلق موضوعا و محمولا فهو شخصه لا سنخه , اذ لاتكرر فى وجوب اكرام زيد بما هو هو , و ان كان مختلفا معه موضوعا او محمولا
[١]تهذيب الاصول , ج ١ , طبع مهر , ص ٣٤٥ ٣٤٤ .