مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤٣٥ - ٢١- باب تفسير آيات من سورة النساء
و قوله إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَ رُسُلِهِ وَ يُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَ رُسُلِهِ وَ يَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَ نَكْفُرُ بِبَعْضٍ قال هم الذين أقروا برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ) و أنكروا أمير المؤمنين (عليه السلام) وَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا أُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ حَقًّا.
و قوله فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ يعني فبنقضهم ميثاقهم وَ كُفْرِهِمْ بِآياتِ اللَّهِ وَ قَتْلِهِمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍ قال هؤلاء لم يقتلوا الأنبياء و إنما قتلهم أجدادهم و أجداد أجدادهم فرضوا هؤلاء بذلك فألزمهم اللّه القتل بفعل أجدادهم، فكذلك من رضي بفعل فقد لزمه و إن لم يفعله، و الدليل على ذلك أيضا قوله في سورة البقرة «فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ»
فهؤلاء لم يقتلوهم و لكنهم رضوا بقتل آبائهم فألزمهم فعلهم، و قوله وَ بِكُفْرِهِمْ وَ قَوْلِهِمْ عَلى مَرْيَمَ بُهْتاناً عَظِيماً أي قولهم إنها فجرت و قوله:
قَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ لما رفعه اللّه إليه و قوله: وَ ما قَتَلُوهُ وَ ما صَلَبُوهُ وَ لكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ و قوله وَ إِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً. فإنه روي أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ) إذا رجع آمن به الناس كلهم.
٣٢- قوله «فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَ بِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيراً»
فإنه حدثني أبي عن ابن محبوب عن عبد اللّه بن أبي يعفور قال سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول من زرع حنطة في أرض فلم يزك في أرضه و زرعه و خرج زرعه كثير الشعير فبظلم عمله في ملك رقبة الأرض أو بظلم مزارعه و أكرته لأن اللّه يقول فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَ بِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيراً