مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٢٢ - ١٩- باب تفسير آيات من سورة البقرة
اللّه تبارك و تعالى يضل العباد ثم يعذبهم على ضلالتهم فقال اللّه عز و جل إنّ اللّه لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها.
١٤- حدثني أبي عن النضر بن سويد عن القاسم بن سليمان عن المعلى بن خنيس عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) إن هذا المثل ضربه اللّه لأمير المؤمنين (عليه السلام) فالبعوضة أمير المؤمنين (عليه السلام) و ما فوقها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ) و الدليل على ذلك قوله «فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ» يعني أمير المؤمنين كما أخذ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ) الميثاق عليهم له «وَ أَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَ يَهْدِي بِهِ كَثِيراً» فرد اللّه عليهم.
فقال «وَ ما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ في علي وَ يَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ» يعني من صلة أمير المؤمنين (عليه السلام) و الأئمة (عليه السلام) «وَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ» قوله «كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَ كُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ» أي نطفة ميتة و علقة و أجرى فيكم الروح فأحياكم «ثُمَّ يُمِيتُكُمْ بعد ثُمَّ يُحْيِيكُمْ» في القيامة «ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ».
و الحياة في كتاب اللّه على وجوه كثيرة، فمن الحياة ابتداء خلق الإنسان في قوله «فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي» فهي الروح المخلوق خلقه اللّه و أجرى في الإنسان «فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ».
و الوجه الثاني من الحياة يعني به إنبات الأرض و هو قوله يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها و الأرض الميتة التي لا نبات لها فإحياؤها بنباتها. و وجه آخر من الحياة و هو دخول الجنة و هو قوله «اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ» يعني الخلود في الجنة و الدليل على ذلك قوله «وَ إِنَّ الدَّارَ