مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٣٥ - ٦- باب ان القرآن تبيان كل شيء
القرآن و في ذلك تحير الخلائق أجمعون إلا من شاء اللّه و إنما أراد اللّه بتعميته في ذلك أن ينتهوا إلى بابه و صراطه و أن يعبدوه و ينتهوا في قوله إلى طاعة القوام بكتابه و الناطقين عن أمره و أن يستنطقوا ما احتاجوا إليه من ذلك عنهم لا عن أنفسهم ثم قال «وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ».
فأما غيرهم فليس يعلم ذلك أبدا و لا يوجد و قد علمت أنه لا يستقيم أن يكون الخلق كلهم ولاة الأمر إذ لا يجدون من يأتمرون عليه و لا من يبلغونه أمر اللّه و نهيه فجعل اللّه الولاة خواص ليقتدي بهم من لم يخصصهم بذلك فافهم ذلك إن شاء اللّه و إياك و إياك و تلاوة القرآن برأيك فإن الناس غير مشتركين في علمه كاشتراكهم فيما سواه من الأمور و لا قادرين عليه و لا على تأويله إلا من حده و بابه الذي جعله اللّه له فافهم إن شاء اللّه و اطلب الأمر من مكانه تجده إن شاء اللّه.
٩- عنه عن عثمان بن عيسى عن سماعة بن مهران قال قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) قول اللّه. فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ.
فقال نوح و إبراهيم و موسى و عيسى و محمد (صلّى اللّه عليه و آله ) و على جميع أنبيائه و رسله قلت كيف صاروا أولي العزم قال لأن نوحا بعث بكتاب و شريعة فكل من جاء بعد نوح (عليه السلام) أخذ بكتابه و شريعته و منهاجه حتى جاء إبراهيم (عليه السلام) بالصحف و بعزيمة ترك كتاب نوح لا كفرا به
و كل نبي جاء بعد إبراهيم جاء بشريعة إبراهيم و منهاجه و بالصحف حتى جاء موسى (عليه السلام) بالتوراة و شريعته و منهاجه و بعزيمة ترك الصحف فكل نبي جاء بعد موسى أخذ بالتوراة و شريعته و منهاجه حتى جاء المسيح (عليه السلام) بالإنجيل و بعزيمة ترك شريعة موسى و منهاجه حتى جاء