مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٦٣ - ١٩- باب تفسير آيات من سورة البقرة
يحيى الحلبي عن هارون بن خارجة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال لما عملت بنو إسرائيل المعاصي و عتوا عن أمر ربهم فأراد اللّه أن يسلط عليهم من يذلهم و يقتلهم فأوحى اللّه تعالى إلى أرميا يا أرميا ما بلد انتخبته من بين البلدان و غرست فيه من كرائم الشجر فأخلف فأنبت خرنوبا فأخبر أرميا أخيار علماء بني إسرائيل فقالوا له راجع ربك ليخبرنا ما معنى هذا المثل) فصام أرميا سبعا،
فأوحى اللّه إليه يا أرميا أما البلد فبيت المقدس و أما ما أنبت فيها فبنو إسرائيل الذين أسكنتهم فيها فعملوا بالمعاصي و غيروا ديني و بدلوا نعمتي كفرا، فبي حلفت لأمتحننهم بفتنة يظل الحكيم فيها حيران و لأسلطن عليهم شر عبادي ولادة و شرهم طعاما فليسلطن عليهم بالجبرية فيقتل مقاتليهم و يسبي حريمهم و يخرب ديارهم التي يغترون بها و يلقي حجرهم الذي يفتخرون به على الناس في المزابل مائة سنة،
فأخبر أرميا أحبار بني إسرائيل فقالوا له راجع ربك فقل له ما ذنب الفقراء و المساكين و الضعفاء، فصام أرميا سبعا ثم أكل أكلة فلم يوح إليه شيء ثم صام سبعا و أكل أكلة و لم يوح إليه شيء ثم صام سبعا فأوحى اللّه إليه يا أرميا لتكفن عن هذا أو لأردن وجهك في قفاك، قال ثم أوحى اللّه تعالى إليه قل لهم لأنكم رأيتم المنكر فلم تنكروه،
فقال أرميا رب أعلمني من هو حتى آتيه و آخذ لنفسي و أهل بيتي منه أمانا قال ائت موضع كذا و كذا فانظر إلى غلام أشدهم زمانا و أخبثهم ولادة و أضعفهم جسما و شرهم غذاء فهو ذلك، فأتى أرميا ذلك البلد فإذا هو غلام في خان زمن ملقى على مزبلة وسط الخان و إذا له أم تزني بالكسر و تفت الكسر في القصعة و تحلب عليه خنزيرة لها ثم تدنيه من ذاك الغلام