مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٢٥ - ١٩- باب تفسير آيات من سورة البقرة
فإنه حدثني أبي رفعه قال سئل الصادق (عليه السلام) عن جنة آدم أمن جنان الدنيا كانت أم من جنان الآخرة فقال كانت من جنان الدنيا تطلع فيها الشمس و القمر و لو كانت من جنان الآخرة ما أخرج منها أبدا آدم و لم يدخلها إبليس. قال أسكنه اللّه الجنة و أتى جهالة إلى الشجرة،
فأخرجه لأنه خلق خلقة لا تبقى إلا بالأمر و النهي و اللباس و الأكنان و النكاح و لا يدرك ما ينفعه مما يضره إلا بالتوقيف فجاءه إبليس فقال إنكما إن أكلتما من هذه الشجرة التي نهاكما اللّه عنها صرتما ملكين و بقيتما في الجنة أبدا و إن لم تأكلا منها أخرجكما اللّه من الجنة و حلف لهما أنه لهما ناصح كما قال اللّه تعالى حكاية عنه
«ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ وَ قاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ» فقبل آدم قوله فأكلا من الشجرة فكان كما حكى اللّه «بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما»* و سقط عنهما ما ألبسهما اللّه من لباس الجنة و أقبلا يستتران بورق الجنة «وَ ناداهُما رَبُّهُما أَ لَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَ أَقُلْ لَكُما إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُما عَدُوٌّ مُبِينٌ»
فقالا كما حكى اللّه عز و جل عنهما «رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَ إِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَ تَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ» فقال اللّه لهما اهبطوا بعضكم لبعض عدوّ و لكم في الأرض مستقرّ و متاع إلى حين قال إلى يوم القيامة،
قوله فأزلّهما الشّيطان عنها فأخرجهما ممّا كانا فيه و قلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدوّ و لكم في الأرض مستقرّ و متاع إلى حين فهبط آدم على الصفا و إنما سميت الصفا لأن صفوة اللّه نزل عليها و نزلت حواء على المروة و إنما سميت المروة لأن المرأة نزلت عليها فبقي آدم أربعين صباحا ساجدا يبكي على الجنة فنزل عليه جبرئيل (عليه السلام)