مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤٢٨ - ٢١- باب تفسير آيات من سورة النساء
للرحم، و أوفاهم بالعهد، و كان أشجع بلادهم قريبا من بلاد بني ضمرة و هم بطن من كنانة و كانت أشجع بينهم و بين بني ضمرة حلف في المراعات و الأمان، فأجدبت بلاد أشجع و أخصبت بلاد بني ضمرة فصارت أشجع إلى بلاد بني ضمرة
فلما بلغ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ) مسيرهم إلى بني ضمرة تهيأ للمصير إلى أشجع فيغزوهم للموادعة التي كانت بينه و بين بني ضمرة فأنزل اللّه وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَما كَفَرُوا .. إلخ ثم استثنى بأشجع فقال إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُمْ مِيثاقٌ أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقاتِلُوكُمْ أَوْ يُقاتِلُوا قَوْمَهُمْ وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقاتَلُوكُمْ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقاتِلُوكُمْ وَ أَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَما جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا
و كانت أشجع محالها البيضاء و الجبل و المستباح، و قد كانوا قربوا من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ) فهابوا لقربهم من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ) أن يبعث إليهم من يغزوهم و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ) قد خافهم أن يصيبوا من أطرافه شيئا فهم بالمسير إليهم فبينما هو على ذلك إذ جاءت أشجع و رئيسها مسعود بن رجيلة و هم سبعمائة، فنزلوا شعب سلع و ذلك في شهر ربيع الأول سنة ست فدعا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ) أسيد بن حصين،
فقال له اذهب في نفر من أصحابك حتى تنظر ما أقدم أشجع، فخرج أسيد و معه ثلاثة نفر من أصحابه فوقف عليهم، فقال ما أقدمكم فقام إليه مسعود بن رجيلة و هو رئيس أشجع فسلم على أسيد و على أصحابه و قالوا جئنا لنوادع محمدا فرجع أسيد إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ) فأخبره فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ) خاف القوم أن اغزوهم فأرادوا الصلح بيني و بينهم،
ثم بعث إليهم بعشرة أجمال تمر فقدمها أمامه، ثم قال نعم الشيء الهدية