مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤٢٦ - ٢١- باب تفسير آيات من سورة النساء
عند اللّه الحسنة و السيئة،
ثم قال في آخر الآية «ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَ ما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ، فكيف هذا و ما معنى القولين فالجواب في ذلك أن معنى القولين جميعا عن الصادقين (عليه السلام) أنهم قالوا الحسنات في كتاب اللّه على وجهين و السيئات على وجهين فمن الحسنات التي ذكرها اللّه، الصحة و السلامة و الأمن و السعة و الرزق و قد سماها اللّه حسنات «وَ إِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ»*
يعني بالسيئة هاهنا المرض و الخوف و الجوع و الشدة «يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَ مَنْ مَعَهُ» أي يتشاءموا به و الوجه الثاني من الحسنات يعني به أفعال العباد و هو قوله «مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها» و مثله كثير و كذلك السيئات على وجهين فمن السيئات الخوف و الجوع و الشدة و هو ما ذكرناه في قوله «وَ إِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَ مَنْ مَعَهُ» و عقوبات الذنوب فقد سماها اللّه السيئات
و الوجه الثاني من السيئات يعني بها أفعال العباد التي يعاقبون عليها فهو قوله «وَ مَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ» و قوله «ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَ ما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ» يعني ما عملت من ذنوب فعوقبت عليها في الدنيا و الآخرة فمن نفسك بأفعالك لأن السارق يقطع و الزاني يجلد و يرجم و القاتل يقتل
فقد سمى اللّه تعالى العلل و الخوف و الشدة و عقوبات الذنوب كلها سيئات فقال ما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ بأعمالك و قوله قل كلّ من عند اللّه يعني الصحة و العافية و السعة و السيئات التي هي عقوبات الذنوب من عند اللّه و قوله عز و جل يحكي قول المنافقين فقال وَ يَقُولُونَ طاعَةٌ فَإِذا