مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٣ - ١٢- باب وصيته
منازل الأبرار أما إنه لو وقعت الواقعة و قامت القيامة و جاءت الطامة و نصب الجبار الموازين لفصل القضاء و برز الخلائق ليوم الحساب أيقنت عند ذلك لمن تكون الرفعة و الكرامة و بمن تحل الحسرة و الندامة فاعمل اليوم في الدنيا بما ترجو به الفوز في الآخرة.
يا ابن جندب قال اللّه جل و عز في بعض ما أوحى إنما أقبل الصلاة ممن يتواضع لعظمتي و يكف نفسه عن الشهوات من أجلي و يقطع نهاره بذكري و لا يتعظم على خلقي و يطعم الجائع و يكسو العاري و يرحم المصاب و يؤوي الغريب فذلك يشرق نوره مثل الشمس أجعل له في الظلمة نورا و في الجهالة حلما أكلؤه بعزتي و أستحفظه ملائكتي يدعوني فألبيه و يسألني فأعطيه فمثل ذلك العبد عندي كمثل جنات الفردوس لا يسبق أثمارها و لا تتغير عن حالها.
يا ابن جندب الإسلام عريان فلباسه الحياء و زينته الوقار و مروءته العمل الصالح و عماده الورع و لكل شيء أساس و أساس الإسلام حبنا أهل البيت.
يا ابن جندب إن للّه تبارك و تعالى سورا من نور محفوفا بالزبرجد و الحرير منجدا بالسندس و الديباج يضرب هذا السور بين أوليائنا و بين أعدائنا فإذا غلى الدماغ و بلغت القلوب الحناجر و نضجت الأكباد من طول الموقف أدخل في هذا السور أولياء اللّه فكانوا في أمن اللّه و حرزه،
لهم فيها ما تشتهي الأنفس و تلذ الأعين و أعداء اللّه قد ألجمهم العرق و قطعهم الفرق و هم ينظرون إلى ما أعد اللّه لهم فيقولون ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار فينظر إليهم أولياء اللّه فيضحكون منهم فذلك قوله عز و جل: «أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ و قوله