مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣١ - ١٢- باب وصيته
عملك والدا تتبعه و اجعل نفسك عدوا تجاهده و عارية تردها.
فإنك قد جعلت طبيب نفسك و عرفت آية الصحة و بين لك الداء و دللت على الدواء.
فانظر قيامك على نفسك و إن كانت لك يد عند إنسان فلا تفسدها بكثرة المن و الذكر لها و لكن أتبعها بأفضل منها فإن ذلك أجمل بك في أخلاقك و أوجب للثواب في آخرتك و عليك بالصمت تعد حليما جاهلا كنت أو عالما فإن الصمت زين لك عند العلماء و ستر لك عند الجهال.
يا ابن جندب إن عيسى ابن مريم (عليه السلام) قال لأصحابه أ رأيتم لو أن أحدكم مر بأخيه فرأى ثوبه قد انكشف عن بعض عورته أ كان كاشفا عنها كلها أم يرد عليها ما انكشف منها قالوا بل نرد عليها قال كلا بل تكشفون عنها كلها فعرفوا أنه مثل ضربه لهم فقيل يا روح اللّه و كيف ذلك.
قال الرجل منكم يطلع على العورة من أخيه فلا يسترها بحق أقول لكم إنكم لا تصيبون ما تريدون إلا بترك ما تشتهون و لا تنالون ما تأملون إلا بالصبر على ما تكرهون،
إياكم و النظرة فإنها تزرع في القلب الشهوة و كفى بها لصاحبها فتنة طوبى لمن جعل بصره في قلبه و لم يجعل بصره في عينه لا تنظروا في عيوب الناس كالأرباب و انظروا في عيوبكم كهيئة العبيد إنما الناس رجلان مبتلى و معافى فارحموا المبتلى و احمدوا اللّه على العافية.
يا ابن جندب صل من قطعك و أعط من حرمك و أحسن إلى من أساء إليك و سلم على من سبك و أنصف من خاصمك و اعف عمن ظلمك كما أنك تحب أن يعفى عنك فاعتبر بعفو اللّه عنك أ لا ترى أن شمسه أشرقت على الأبرار و الفجار و أن مطره ينزل على الصالحين و الخاطئين.