مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٣٩ - ١٩- باب تفسير آيات من سورة البقرة
السراب في الوادي و ظنت أنه ماء فنزلت في بطن الوادي وسعت فلما بلغت المسعى غاب عنها إسماعيل ثم لمع لها السراب في ناحية الصفا.
فهبطت إلى الوادي تطلب الماء فلما غاب عنها إسماعيل عادت حتى بلغت الصفا فنظرت حتى فعلت ذلك سبع مرات فلما كان في الشوط السابع و هي على المروة نظرت إلى إسماعيل و قد ظهر الماء من تحت رجله فعادت حتى جمعت حوله رملا فإنه كان سائلا فزمته بما جعلته حوله فلذلك سميت «زمزم» و كانت جرهم نازلة بذي المجاز و عرفات فلما ظهر الماء بمكة عكفت الطير و الوحش على الماء فنظرت جرهم إلى تعكف الطير على ذلك المكان.
فاتبعوها حتى نظروا إلى امرأة و صبي في ذلك الموضع قد استظلوا بشجرة و قد ظهر الماء لهما فقالوا لهاجر من أنت و ما شأنك و شأن هذا الصبي فقالت أنا أم ولد إبراهيم خليل الرحمن و هذا ابنه أمره اللّه أن ينزلنا هاهنا فقالوا لها أيها المباركة أ فتأذني لنا أن نكون بالقرب منكما فقالت حتى يأتي إبراهيم فلما زارهم إبراهيم (عليه السلام) يوم الثالث فقالت هاجر يا خليل اللّه إن هاهنا قوما من جرهم يسألونك أن تأذن لهم حتى يكونوا بالقرب منا أ فتأذن لهم في ذلك.
فقال إبراهيم نعم فأذنت فنزلوا بالقرب منهم و ضربوا خيامهم فأنست هاجر و إسماعيل بهم فلما زارهم إبراهيم في المرة الثالثة نظر إلى كثرة الناس حولهم فسر بهم سرورا شديدا فلما ترعرع إسماعيل (عليه السلام) و كانت جرهم قد وهبوا لإسماعيل كل واحد منهم شاة و شاتين فكانت هاجر و إسماعيل يعيشان بها.
فلما بلغ إسماعيل مبلغ الرجال أمر اللّه إبراهيم (عليه السلام) أن يبني البيت فقال