مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٤٠ - ١٩- باب تفسير آيات من سورة البقرة
يا رب في أي بقعة قال في البقعة التي أنزلت على آدم القبة فأضاء لها الحرم فلم تزل القبة التي أنزلها اللّه على آدم قائمة حتى كان أيام الطوفان أيام نوح (عليه السلام) فلما غرقت الدنيا رفع اللّه تلك القبة و غرقت الدنيا إلا موضع البيت فسميت البيت العتيق لأنه أعتق من الغرق فلما أمر اللّه عز و جل إبراهيم (عليه السلام) أن يبني البيت و لم يدر في أي مكان يبنيه.
فبعث اللّه جبرئيل (عليه السلام) فخط له موضع البيت فأنزل اللّه عليه القواعد من الجنة و كان الحجر الذي أنزله اللّه على آدم أشد بياضا من الثلج فلما لمسته أيدي الكفار اسود، فبنى إبراهيم البيت و نقل إسماعيل الحجر من ذي طوى فرفعه إلى السماء تسعة أذرع ثم دله على موضع الحجر فاستخرجه إبراهيم (عليه السلام) و وضعه في موضعه الذي هو فيه الأول و جعل له بابين باب إلى المشرق و باب إلى المغرب و الباب الذي إلى المغرب يسمى المستجار ثم ألقى عليه الشجر و الإذخر و علقت هاجر على بابه كساء كان معها و كانوا يكنون تحته.
فلما بناه و فرغ منه حج إبراهيم (عليه السلام) و إسماعيل و نزل عليهما جبرئيل (عليه السلام) يوم التروية لثمان من ذي الحجة فقال يا إبراهيم قم فارتو من الماء لأنه لم يكن بمنى و عرفات ماء فسميت التروية لذلك ثم أخرجه إلى منى فبات بها ففعل به ما فعل بآدم (عليه السلام) فقال إبراهيم لما فرغ من بناء البيت «رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً وَ ارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ» قال من ثمرات القلوب أي حببهم إلى الناس لينتابوا إليهم و يعودوا إليهم.
أما قوله ربّنا و ابعث فيهم رسولا منهم يتلوا عليهم آياتك و يعلّمهم الكتاب و الحكمة و يزكّيهم إنّك أنت العزيز الحكيم فإنه يعني من ولد