مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٢ - ١٢- باب وصيته
يا ابن جندب لا تتصدق على أعين الناس ليزكوك فإنك إن فعلت ذلك فقد استوفيت أجرك و لكن إذا أعطيت بيمينك فلا تطلع عليها شمالك فإن الذي تتصدق له سرا يجزيك علانية على رءوس الأشهاد في اليوم الذي لا يضرك أن لا يطلع الناس على صدقتك و اخفض الصوت
إن ربك الذي يعلم ما تسرون و ما تعلنون قد علم ما تريدون قبل أن تسألوه و إذا صمت فلا تغتب أحدا و لا تلبسوا صيامكم بظلم و لا تكن كالذي يصوم رئاء الناس مغبرة وجوههم شعثة رءوسهم يابسة أفواههم لكي يعلم الناس أنهم صيام.
يا ابن جندب الخير كله أمامك و إن الشر كله أمامك و لن ترى الخير و الشر إلا بعد الآخرة لأن اللّه جل و عز جعل الخير كله في الجنة و الشر كله في النار لأنهما الباقيان و الواجب على من وهب اللّه له الهدى و أكرمه بالإيمان و ألهمه رشده و ركب فيه عقلا يتعرف به نعمه و آتاه علما و حكما يدبر به أمر دينه و دنياه.
أن يوجب على نفسه أن يشكر اللّه و لا يكفره و أن يذكر اللّه و لا ينساه و أن يطيع اللّه و لا يعصيه للقديم الذي تفرد له بحسن النظر و للحديث الذي أنعم عليه بعد إذ أنشأه مخلوقا و للجزيل الذي وعده و الفضل الذي لم يكلفه من طاعته فوق طاقته و ما يعجز عن القيام به و ضمن له العون على تيسير ما حمله من ذلك و ندبه إلى الاستعانة على قليل ما كلفه و هو معرض عما أمره و عاجز عنه قد لبس ثوب الاستهانة فيما بينه و بين ربه.
متقلدا لهواه ماضيا في شهواته مؤثرا لدنياه على آخرته و هو في ذلك يتمنى جنان الفردوس و ما ينبغي لأحد أن يطمع أن ينزل بعمل الفجار