مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٥٦٣ - ٢٤- باب تفسير آيات من سورة الاعراف
تبارك و تعالى لما أنزل اللّه الألواح على موسى (عليه السلام) أنزلها عليه و فيها تبيان كل شيء كان أو هو كائن إلى أن تقوم الساعة فلما انقضت أيام موسى أوحى اللّه إليه أن استودع الألواح و هي زبرجدة من الجنة جبلا يقال له زينة، فأتى موسى الجبل فانشق له الجبل، فجعل فيه الألواح ملفوفة فلما جعلها فيه انطبق الجبل عليها،
فلم تزل في الجبل حتى بعث اللّه نبيه محمدا (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم )، فأقبل ركب من اليمن يريدون الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم )، فلما انتهوا إلى الجبل انفرج الجبل و خرجت الألواح ملفوفة كما وضعها موسى، فأخذها القوم، فلما وقعت في أيديهم ألقى اللّه في قلوبهم الرعب أن لا ينظروا إليها و هابوها حتى يأتوا بها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ) و أنزل اللّه جبرئيل على نبيه فأخبره بأمر القوم، و بالذي أصابوه،
فلما قدموا على النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ) ابتدأهم فسألهم عما وجدوا فقالوا و ما علمك بما وجدنا قال أخبرني به ربي و هو الألواح قالوا نشهد إنك لرسول اللّه، فأخرجوها فوضعوها إليه فنظر إليها و قرأها و كانت بالعبراني ثم دعا أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال دونك هذه ففيها علم الأولين و علم الآخرين، و هي ألواح موسى و قد أمرني ربي أن أدفعها إليك فقال يا رسول اللّه لست أحسن قراءتها،
قال إن جبرئيل أمرني أن آمرك أن تضعها تحت رأسك كتابك هذه الليلة فإنك تصبح و قد علمت قراءتها، قال فجعلها تحت رأسه فأصبح و قد علمه اللّه كل شيء فيها، فأمره رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ) بنسخها فنسخها في جلد شاة و هو الجفر، و فيه علم الأولين و الآخرين و هو عندنا و الألواح عندنا، و عصا موسى عندنا، و نحن ورثنا النبيين صلى اللّه عليهم أجمعين، قال قال أبو جعفر (عليه السلام) تلك الصخرة التي حفظت ألواح موسى تحت شجرة