مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٠٧ - ١٨- باب تفسير آيات من سورة الفاتحة
الآخرة و أما الصراط المستقيم في الدنيا فهو ما قصر عن الغلو و ارتفع عن التقصير و استقام فلم يعدل إلى شيء من الباطل و أما الطريق الآخر فهو طريق المؤمنين إلى الجنة الذي هو مستقيم لا يعدلون عن الجنة إلى النار و لا إلى غير النار سوى الجنة.
قال: و قال جعفر بن محمد الصادق (عليهما السلام) في قوله عز و جل «اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ» قال يقول أرشدنا إلى الصراط المستقيم أرشدنا للزوم الطريق المؤدي إلى محبتك و المبلغ إلى دينك و المانع من أن نتبع أهواءنا فنعطب أو نأخذ بآرائنا فنهلك ثم قال (عليه السلام) فإن من اتبع هواه و أعجب برأيه كان كرجل سمعت غثاء العامة تعظمه و تسفه فأحببت لقاءه من حيث لا يعرفني لأنظر مقداره و محله فرأيته قد أحدق به خلق كثير من غثاء العامة فوقفت منتبذا عنهم متغشيا بلثام أنظر إليه و إليهم،
فما زال يراوغهم حتى خالف طريقهم و فارقهم و لم يقر فتفرقت العوام عنه لحوائجهم و تبعته أقتفي أثره فلم يلبث أن مر بخباز فتغفله فأخذ من دكانه رغيفين مسارقة فتعجبت منه ثم قلت في نفسي لعله معاملة ثم مر بعده بصاحب رمان فما زال به حتى تغفله فأخذ من عنده رمانتين مسارقة فتعجبت منه ثم قلت في نفسي لعله معاملة ثم أقول و ما حاجته إذا إلى المسارقة.
ثم لم أزل أتبعه حتى مر بمريض فوضع الرغيفين و الرمانتين بين يديه و مضى و تبعته حتى استقر في بقعة من الصحراء فقلت له يا عبد اللّه لقد سمعت بك و أحببت لقاءك فلقيتك و لكني رأيت منك ما شغل قلبي و إني سائلك عنه ليزول به شغل قلبي قال ما هو قلت رأيتك مررت بخباز و سرقت منه رغيفين ثم بصاحب الرمان و سرقت منه رمانتين قال فقال لي