مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٦٨ - ١٩- باب تفسير آيات من سورة البقرة
إبراهيم (عليه السلام) (عليه السلام) «فقال رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى. إلخ» فأخذ إبراهيم (عليه السلام) الطاوس والديك و الحمام و الغراب فقال اللّه عز و جل «فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ» أي قطعهن ثم اخلط لحمهن و فرقهن على عشرة جبال ثم خذ مناقيرهن و ادعهن يأتينك سعيا، ففعل إبراهيم ذلك و فرقهن على عشرة جبال ثم دعاهن فقال أجيبني بإذن اللّه تعالى، فكانت تجمع و يتألف لحم كل واحد و عظمه إلى رأسه و طارت إلى إبراهيم، فعند ذلك قال إبراهيم أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ.
٤١- عنه قوله: الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا وَ لا أَذىً- الآية. فإنه قال الصادق (عليه السلام) قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ) من أسدى إلى مؤمن معروفا ثم آذاه بالكلام أو من عليه فقد أبطل اللّه صدقته ثم ضرب اللّه فيه مثلا فقال كَالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النَّاسِ وَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوانٍ عَلَيْهِ تُرابٌ فَأَصابَهُ وابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْداً لا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ
و قال من أكثر منه و أذاه لمن يتصدق عليه بطلت صدقته كما يبطل التراب الذي يكون على صفوان و الصفوان الصخرة الكبيرة التي تكون على مفازة فيجيء المطر فيغسل التراب عنها و يذهب به، فضرب اللّه هذا المثل لمن اصطنع معروفا ثم أتبعه بالمن و الأذى،.
و قال الصادق (عليه السلام) ما شيء أحب إلي من رجل سلف مني إليه يد أتبعته أختها و أحسنت بها له لأني رأيت منع الأواخر يقطع لسان شكر الأوائل. ثم ضرب مثل المؤمنين مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَ تَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصابَها وابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَها ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ فَطَلٌّ وَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ قال «مثلهم كمثل جنّة» أي