مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤٠١ - ٢٠- باب تفسير آيات من سورة آل عمران
النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ) فلم يجده فقالوا هو يفرج فطلبه فلم يجده قالوا هو بمنى قال فطلبه فلم يجده، فقالوا هو بعرفة فطلبه فلم يجده، قالوا هو بالمشعر قال فوجده في الموقف قال خلوا لي النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم )، فقال الناس يا أعرابي ما أنكرك إذا وجدت النبي وسط القوم وجدته مفخما.
قال بل خلوه لي حتى لا أسأل عنه أحدا قالوا فإن نبي اللّه أطول من الربعة و أقصر من الطويل الفاحش، كأن لونه فضة و ذهب، أرجل الناس جمة و أوسع الناس جبهة، بين عينيه غرة أقنى الأنف واسع الجبين، كث اللحية مفلج الأسنان، على شفته السفلى خال، كأن رقبته إبريق فضة، بعيد ما بين مشاشة المنكبين كأن بطنه و صدره سواء سبط البنان عظيم البراثن إذا مشى مشى متكفيا و إذا التفت التفت بأجمعه كأن يده من لينها متن أرنب،
إذا قام مع إنسان لم ينفتل حتى ينفتل صاحبه و إذا جلس لم يحلل حبوته حتى يقوم جليسه، فجاء الأعرابي فلما نظر إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ) عرفه قام بمحجنه على رأس ناقة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ) عند ذنب ناقته، فأقبل الناس تقول ما أجرأك يا أعرابي قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ) دعوه فإنه أديب إرب ثم قال ما حاجتك قال جاءتنا رسلك أن تقيموا الصلاة و تؤتوا الزكاة و تحجوا البيت و تغتسلوا من الجنابة، و بعثني قومي إليك رائدا أبغي أن أستحلفك و أخشى أن تغضب،
قال لا أغضب إني أنا الذي سماني اللّه في التوراة و الإنجيل محمد رسول اللّه المجتبى المصطفى ليس بفاحش و لا سخاب في الأسواق و لا يتبع السيئة السيئة، و لكن يتبع السيئة الحسنة، فسلني عما شئت و أنا الذي سماني اللّه في القرآن «وَ لَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ» فسل عما