مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٠ - ١٢- باب وصيته
يقبل إلا الإيمان و لا إيمان إلا بعمل و لا عمل إلا بيقين و لا يقين إلا بالخشوع و ملاكها كلها الهدى فمن اهتدى يقبل عمله و صعد إلى الملكوت متقبلا و اللّه يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.
يا ابن جندب إن أحببت أن تجاور الجليل في داره و تسكن الفردوس في جواره فلتهن عليك الدنيا و اجعل الموت نصب عينك و لا تدخر شيئا لغد و اعلم أن لك ما قدمت و عليك ما أخرت.
يا ابن جندب من حرم نفسه كسبه فإنما يجمع لغيره و من أطاع هواه فقد أطاع عدوه من يثق باللّه يكفه ما أهمه من أمر دنياه و آخرته و يحفظ له ما غاب عنه و قد عجز من لم يعد لكل بلاء صبرا و لكل نعمة شكرا و لكل عسر يسرا صبر نفسك عند كل بلية في ولد أو مال أو رزية،
فإنما يقبض عاريته و يأخذ هبته ليبلو فيهما صبرك و شكرك و ارج اللّه رجاء لا يجريك على معصيته و خفه خوفا لا يؤيسك من رحمته و لا تغتر بقول الجاهل و لا بمدحه فتكبر و تجبر و تعجب بعملك فإن أفضل العمل العبادة و التواضع فلا تضيع مالك و تصلح مال غيرك ما خلفته وراء ظهرك و اقنع بما قسمه اللّه لك و لا تنظر إلا إلى ما عندك و لا تتمن ما لست تناله،
فإن من قنع شبع و من لم يقنع لم يشبع و خذ حظك من آخرتك و لا تكن بطرا في الغنى و لا جزعا في الفقر و لا تكن فظا غليظا يكره الناس قربك و لا تكن واهنا يحقرك من عرفك و لا تشار من فوقك و لا تسخر بمن هو دونك و لا تنازع الأمر أهله و لا تطع السفهاء و لا تكن مهينا تحت كل أحد و لا تتكلن على كفاية أحد وقف عند كل أمر حتى تعرف مدخله من مخرجه قبل أن تقع فيه فتندم و اجعل قلبك قريبا تشاركه و اجعل