مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٢٣ - ١٩- باب تفسير آيات من سورة البقرة
شيء فأكل أكلة ثم صام سبعا فلما أن كان يوم الواحد و العشرين أوحى اللّه إليه لترجعن عما تصنع أ تراجعني في أمر قضيته أو لأردن وجهك على دبرك ثم أوحى إليه قل لهم لأنكم رأيتم المنكر فلم تنكروه،
فسلط اللّه عليهم بخت نصر فصنع بهم ما قد بلغك، ثم بعث بخت نصر إلى النبي فقال إنك قد نبئت عن ربك و حدثتهم بما أصنع بهم فإن شئت فأقم عندي فيمن شئت و إن شئت فاخرج فقال لا بل أخرج فتزود عصيرا و تينا و خرج، فلما أن غاب مد البصر التفت إليها فقال «أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ» أماته غدوة و بعثه عشية قبل أن تغيب الشمس و كان أول شيء خلق منه عيناه في مثل غرقئ البيض.
ثم قيل له «كَمْ لَبِثْتَ قالَ لَبِثْتُ يَوْماً» فلما نظر إلى الشمس لم تغب قال «أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ فَانْظُرْ إِلى طَعامِكَ وَ شَرابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَ انْظُرْ إِلى حِمارِكَ وَ لِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَ انْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها ثُمَّ نَكْسُوها لَحْماً» قال فجعل ينظر إلى عظامه كيف يصل بعضها إلى بعض و يرى العروق كيف تجري، فلما استوى قائما قال «أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» و في رواية هارون فتزود عصيرا و لبنا.
٢٨٨- عنه عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في قول إبراهيم (عليه السلام) «رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى» قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) لما أري إبراهيم ملكوت السماوات و الأرض رأى رجلا يزني فدعا عليه فمات، ثم رأى آخر فدعا عليه فمات حتى رأى ثلاثة فدعا عليهم فماتوا، فأوحى اللّه إليه أن يا إبراهيم إن دعوتك مجابة فلا تدع على عبادي، فإني لو شئت لم أخلقهم، إني خلقت خلقي على ثلاثة أصناف عبدا يعبدني لا يشرك بي شيئا فأثيبه، و عبدا يعبد غيري فلن يفوتني، و عبدا يعبد غيري فأخرج من صلبه من يعبدني.