مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٢٠ - ١٩- باب تفسير آيات من سورة البقرة
جل قد أنزل عليهم في التوراة و الزبور و الإنجيل صفة محمد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ) و صفة أصحابه و مبعثه و هجرته و هو قوله:
«محمّد رسول اللّه و الّذين معه أشدّاء على الكفّار رحماء بينهم تراهم ركّعا سجّدا يبتغون فضلا من اللّه و رضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السّجود ذلك مثلهم في التّوراة و مثلهم في الإنجيل» هذه صفة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ) و أصحابه في التوراة و الإنجيل فلما بعثه اللّه عرفه أهل الكتاب كما قال جل جلاله «فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ» فكانت اليهود يقولون للعرب قبل مجيء النبي أيها العرب هذا أوان نبي يخرج بمكة و يكون هجرته بالمدينة و هو آخر الأنبياء و أفضلهم.
في عينيه حمرة و بين كتفيه خاتم النبوة يلبس الشملة و يجتزي بالكسرة و التميرات و يركب الحمار عرية و هو الضحوك القتال يضع سيفه على عاتقه و لا يبالي بمن لاقى يبلغ سلطانه منقطع الخف و الحافر و ليقتلنكم اللّه به يا معشر العرب قتل عاد، فلما بعث اللّه نبيه بهذه الصفة حسدوه و كفروا به كما قال اللّه «وَ كانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ» و منه كفر البراءة و هو قوله
«ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ» أي يتبرأ بعضكم من بعض، و منه كفر الشرك لما أمر اللّه و هو قوله «وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَ مَنْ كَفَرَ» أي ترك الحج و هو مستطيع فقد كفر، و منه كفر النعم و هو قوله «لِيَبْلُوَنِي أَ أَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَ مَنْ شَكَرَ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَ مَنْ كَفَرَ» أي و من لم يشكر نعمة اللّه فقد كفر فهذه وجوه الكفر في كتاب اللّه.
قوله «وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَ ما هُمْ